الواصلية
مِنْهُم الواصلية أَتبَاع وَاصل بن عَطاء الغزال وَهُوَ رَأس الْمُعْتَزلَة وَأول من دَعَا الْخلق إِلَى بدعتهم وَذَلِكَ أَن معبدًا الْجُهَنِيّ وغيلان الدِّمَشْقِي كَانَا يضمران بِدعَة الْقَدَرِيَّة ويخفيانها عَن النَّاس وَلما أظهرا ذَلِك فِي أَيَّام الصَّحَابَة لم يتابعهما عل ذَلِك أحد وصارا مهجورين بَين النَّاس بذلك السَّبَب إِلَى أَيَّام الْحسن الْبَصْرِيّ وَكَانَ وَاصل فِي غرار من الْقَوْلَيْنِ يخْتَلف إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ فِي السِّرّ يضمر اعْتِقَاد معبد وغيلان وَكَانَ يَقُول بِالْقدرِ والمسلمون كَانُوا فِي فساق أهل الْملَّة على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الصَّحَابَة والتابعون وَجَمِيع أهل السّنة يَقُولُونَ أَنهم مُؤمنُونَ موحدون بِمَا مَعَهم من الِاعْتِقَاد الصَّحِيح فَاسِقُونَ عصاة بِمَا يقدمُونَ عَلَيْهِ من الْمعْصِيَة وَإِن أفعالهم بالأعضاء والجوارح لَا تنَافِي إِيمَانًا فِي قُلُوبهم وَكَانَ الْخَوَارِج يَقُولُونَ أَنهم كفرة مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار فَخَالف وَاصل الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ إِن الْفَاسِق لَا مُؤمن وَلَا
[ ٦٧ ]
كَافِر وَأَنه فِي منزلَة بَين المنزلتين وحكمهم فِي الْآخِرَة أَنهم مخلدون فِي النَّار مَعَ الْكفَّار وَأَن من خرج مِنْهُم من الدُّنْيَا قبل أَن يَتُوب لم يجز لله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ فَخَالف فِي هَذَا القَوْل جَمِيع الْمُسلمين وَاعْتَزل بِهِ دين الْمُسلمين فطرده الْحسن الْبَصْرِيّ من مَجْلِسه فاعتزل جانبا مَعَ أَتْبَاعه فسموا معتزلة لاعتزالهم مَجْلِسه واعتزالهم قَول الْمُسلمين وَلما أظهر وَاصل هَذِه الْبِدْعَة وَاعْتَزل جانبا وَافقه عَمْرو بن عبيد على هَذِه الْبِدْعَة وَلم يقدرا على إِظْهَار قَوْلهمَا فَلَمَّا عرف النَّاس من وَاصل قَوْله بِالْقدرِ وَكَانُوا يكفرونه بالْقَوْل الأول الَّذِي ابتدعه فِي فساق أهل الْملَّة كَانُوا يضْربُونَ بِهِ الْمثل وَيَقُولُونَ مَعَ كفره قدري فَصَارَ ذَلِك مثلا سائرا بَين النَّاس يضربونه لكل من جمع بَين خَصْلَتَيْنِ فاسدتين وَكَانَ قَوْله مُوَافقا لقَوْل الْخَوَارِج فِي تخليد العصاة فِي النَّار مُخَالفا لَهُم فِي القَوْل بِمَنْزِلَة بَين المنزلتين والمعتزلة بعده تمسكوا بِهَذَا القَوْل وَلِهَذَا قيل فِي الْمُعْتَزلَة أَنهم مخانيث الْخَوَارِج ونسبهم إِسْحَاق بن سُوَيْد إِلَى الْخَوَارِج فِي شعره فَقَالَ
(بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب)
(وَمن قوم إِذا ذكرُوا عليا يردون السَّلَام على السَّحَاب)
ثمَّ أحدث وَاصل بِدعَة ثَالِثَة وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَفِي أَصْحَاب الْجمل الَّذين كَانَت فيهم عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر على قَوْلَيْنِ فَكَانَت الْخَوَارِج تَقول إِن عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر كفرُوا بمقاتلتهم عليا وَكَانَ عَليّ يَوْمئِذٍ على الْحق وَلكنه كفر بعد ذَلِك بالتحكيم وَكَانَ الْبَاقُونَ من الْأمة يَقُولُونَ إِن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا مُؤمنين مُسلمين وَلَكِن الْحق كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ وَالْآخرُونَ كَانُوا على خطأ اجْتِهَاد لَا يلْزم بِهِ الْكفْر وَلَا الْفسق وَلَا التبري والعداوة ثمَّ إِن وَاصل بن عَطاء خَالف الْفَرِيقَيْنِ وَزعم أَن فريقي حَرْب الْجمل كَانُوا فساقا لَا بِعَيْنِه ورتب على هَذَا فَقَالَ لَو شهد عِنْدِي رجلَانِ من هَذَا الْعَسْكَر وَرجل من ذَلِك الْعَسْكَر لم اقبل فَقيل لَهُ شهد من هَذَا الْعَسْكَر على وَالْحسن
[ ٦٨ ]
وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر ﵃ وَمن ذَلِك الْعَسْكَر عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر هَل تقبل شَهَادَتهم فَقَالَ لَو شهدُوا جَمِيعهم على باقة بقل لم أقبل هَذَا قَول شيخ الْمُعْتَزلَة الَّذِي بِهِ يفتخرون فِي اعلام الدّين واعيان الصَّحَابَة وَلَيْسَ الْعجب من الْمُعْتَزلَة حِين بَايعُوهُ وافتخروا بِهِ وَيَقُول بل الْعجب من الروافض حِين افْتَخرُوا بقوله واتنحلوا مذْهبه وَهَذَا قَوْله فِي عَليّ وَأَصْحَابه وَكَيف يوالون عليا وَأَوْلَاده ويذهبون إِلَى مَذْهَب هَذَا الشَّيْخ الضال الَّذِي يَقُول فِي عَليّ وَأَوْلَاده مَا ذَكرْنَاهُ