الثمامية
مِنْهُم الثمامية أَتبَاع أبي معن ثُمَامَة بن أَشْرَس النميري وَكَانَ من مواليهم لَا من نسبهم وَكَانَ زعيم الْقَدَرِيَّة فِي أَيَّام الْمَأْمُون والمعتصم والواثق وَزَاد على أسلافه من ملاعين الْمُعْتَزلَة شَيْئَيْنِ
أَحدهمَا قَوْله بِأَن المعارف ضَرُورِيَّة كَمَا تَقوله الجاحظية وَكَانَ يَقُول ان من لم يعرف الله ﷾ ضَرُورَة لَيْسَ عَلَيْهِ أَمر وَلَا نهي وان الله خلقه للسخرة وَالِاعْتِبَار لَا للتكليف فِي جنَّة وَلَا نَار وان الله يجعلهم فِي الْآخِرَة تُرَابا
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول فِيمَن مَاتَ فِي حَال الطفولية
وبدعته الثَّانِيَة انه كَانَ يَقُول إِن الْأَفْعَال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَهَذَا يُؤَدِّي
[ ٧٩ ]
إِلَى القَوْل بِنَفْي الصَّانِع إِذْ لَو جَازَ ان يكون فعل بِلَا فَاعل لجَاز أَن يكون كل فعل بِلَا فَاعل كَمَا لَو جَازَ ان تكون كِتَابَة بِلَا كَاتب جَازَ أَن تكون كل كِتَابَة بِلَا كَاتب وَكَانَ يَقُول ان دَار الْإِسْلَام دَار شرك لغَلَبَة من يُخَالِفهُ فِي بدعته فِي دَار الْإِسْلَام وَكَانَ يَقُول لَا يجوز سبي النِّسَاء من دَار الْكفْر وان من سبي امراة ثمَّ ألم بهَا فَهُوَ زَان وان وَلَده ولد الزِّنَا هَذَا مِنْهُ اقرار بانه من ولد الزِّنَا لنه كَانَ من أَوْلَاد السبايا
وَاعْلَم ان هَذَا المبتدع كَانَ يظْهر الْبِدْعَة وَكَانَ فِي الْحَقِيقَة ملحدا وَلكنه كَانَ يستر الحاده بِمَا كَانَ يظْهر من مُوَافقَة أهل الْبدع ثمَّ كَانَ يتغلب الحاده الشَّيْء بعد الشَّيْء فِي الْأَحَايِين كَمَا ذكره عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة فِي كتاب مُخْتَلف الحَدِيث ان ثُمَامَة رأى يَوْمًا نَاسا يُسَارِعُونَ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة مَخَافَة أَن تفوتهم الصَّلَاة فَأقبل على عبد كَانَ مَعَه وَقَالَ أنظر إِلَى هَؤُلَاءِ الْحمير مَاذَا فعل بهم ذَلِك الْعَرَبِيّ وَكَانَ يُرِيد النَّبِي ﷺ وَذكر الجاحظ فِي كتاب المضاحك أَن الْمَأْمُون الْخَلِيفَة كَانَ قد ركب يَوْمًا فَرَأى ثُمَامَة وَهُوَ سَكرَان قد وَقع فِي الوحل فَقَالَ لَهُ أَنْت ثُمَامَة فَقَالَ أَي وَالله فَقَالَ لَهُ الا تَسْتَحي فَقَالَ لَا وَالله فَقَالَ عَلَيْك لعنة الله فَقَالَ تترى ثمَّ تترى
وَأورد الجاحظ فِي كِتَابه من نَوَادِر الحاده ان غُلَام ثُمَامَة قَالَ لَهُ قُم فصل فتغافل عَنهُ فَقَالَ لَهُ ثَانِيًا قُم فصل فتخلص فَقَالَ أما أَنا فقد تخلصت ان تركنتني أَنْت وَكَانَ من شدَّة عداوته لأهل السّنة أَنه أغرى الواثق بِأَحْمَد بن نصر الْمروزِي السّني الْخُزَاعِيّ لأجل أَنه كَانَ يطعن على الْقَدَرِيَّة وَوَافَقَهُ ابْن الزيات وَابْن أبي دَاوُد لما قَتله نَدم على قَتله وعاتبهم على ذَلِك فَقَالَ ابْن الزيات تطيبا لقلب الواثق ان لم يكن قَتله صَوَابا فقتلني الله بَين المَاء وَالنَّار
وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَبَسَنِي الله فِي جلدي ان لم يكن قَتله صَوَابا وَقَالَ ثُمَامَة سلط الله عَليّ السيوف ان لم يكن قَتله صَوَابا فَاسْتَجَاب الله دعواتهم فاما ابْن الزيات فانه لما دخل الْحمام خسف بِهِ الأَرْض وَوَقع فِي الأتون وَهلك فِيهِ بَين المَاء وَالنَّار وَأما ابْن أبي دَاوُد فَأَصَابَهُ الفالج فَبَقيَ فِي جلده حبوسا إِلَى أَن مَاتَ وَأما ثُمَامَة فَرَآهُ بَنو خُزَاعَة بِمَكَّة وَقَالُوا هَذَا الَّذِي سعى فِي دم عالمنا أَحْمد بن نصر ثمَّ أحاطوا بِهِ وتبادروا بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أخرجُوا جيفته من الْحرم حَتَّى اكلته السبَاع هَذِه كَانَت عاقبته فِي الدُّنْيَا وسيناله شُؤْم بدعته فِي الْآخِرَة كَمَا يسْتَحقّهُ