الجاحظية مِنْهُم الجاحظية وهم أَتبَاع عَمْرو بن بَحر الجاحظ فقد اغْترَّ أَصْحَابه بِحسن بَيَانه فِي تصانيفه وَلَو عرفُوا ضلالته وَمَا أحدثه فِي الدّين من بِدعَة وجهالاته لكانوا يَسْتَغْفِرُونَ عَن مدحه ويستنكفون عَن الانتساب إِلَى مثله
فَمن جهالاته الْمَعْرُوفَة قَوْله ان المعارف كلهَا طباع وان كل من عرف شَيْئا فَإِنَّمَا يعرفهُ بطبعه لَا بَان يتعلمه وَلَا بَان يخلق الله تَعَالَى لَهُ علما بِهِ
وَمن جهالاته قَوْله ان الْعباد لَا يَفْعَلُونَ الا الارادة فَقَط لَا فعل لَهُم سواهَا
وَمن بدعه قَوْله لَا يبلغ أحد من النَّاس الا وَهُوَ عَالم بِاللَّه تَعَالَى وَهَذَا يُوجب أَن يكون جَمِيع المنكرين لله تَعَالَى عارفين بِهِ وَهَذَا خلاف الْمَعْقُول وَالشَّرْع وَأما قَوْله ان العَبْد لَا يفعل الا الارادة فَيجب أَن لَا يكون العَبْد فعل صَلَاة وَلَا حجا وَأَن لَا يكون قد فعل من مُوجبَات الْحُدُود مثل السّرقَة وَالزِّنَا شَيْئا
وَأما قَوْله ان المعارف ضَرُورِيَّة فانه يُوجب أَن لَا يكون ثَوَاب وَلَا عِقَاب على أَفعاله الْمَوْجُودَة مِنْهُ وَهَذَا خلاف قَول الْمُسلمين وَإِنَّمَا صنف كتاب طبائع الْحَيَوَان لتمهيد هَذِه الْبِدْعَة الشنعاء أَرَادَ أَن يُقرر فِي نفوس من يطالعه هَذِه الْبِدْعَة ويزينها فِي عينه فيغتر بِحسن أَلْفَاظه المبتذلة فِيهَا ويظن أَنه إِنَّمَا جمعه لنشر نوع من الْعلم وَلَا يعلم أَنه إِنَّمَا قصد بِهِ التَّمْهِيد لبدعته حَتَّى إِذا أَلفه واستأنس بِهِ واعتقد مُقْتَضَاهُ انْسَلَخَ بِهِ عَن دينه وَقد ركب الجاحظ على قَوْله هَذَا قولا هُوَ شَرّ من هَذَا فَقَالَ ان الله تَعَالَى لَا يدْخل أحدا النَّار وَلَكِن النَّار بطبعا تجذب إِلَى نَفسهَا أَهلهَا ثمَّ تمسكهم فِي جوفها خَالِدا مخلدا وَهَذَا يُوجب أَن يُقَال فِي الْجنَّة مثل هَذَا فَقَالَ انها تجذب أَهلهَا إِلَى نَفسهَا بطبعها فَيبْطل بِهِ الرَّغْبَة والرهبة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب من الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ وَاعْلَم أَن الكعبي عده من مَشَايِخ الْمُعْتَزلَة وافتخر بتصانيفه وَزعم أَنه عَرَبِيّ من بني كنَانَة وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه لما صنف كتابا فِي مفاخر القحطانية على العدنانية والكنانية وَمَا كَانَ يجمع فِيهِ مَا هجا بِهِ القحطانية العدنانية وَكَانَ لَا يستجيز انشادها فان من كَانَ ابْن رشدة لَا يرضى بِهِجَاء أَبِيه وَلَو كَانَ عَرَبيا لما صنف كِتَابه فِي فضل الموَالِي على الْعَرَب وَأما تصانيفه فَمن تعرف مَا فِيهَا وَتَأمل مَعَانِيهَا ومقاصده فِيهَا علم أَنه لَا يشْتَغل بتصنيف امثالها الا من لَا خلاق لَهُ وَلَا مُرُوءَة فان أَعلَى تصانيفه كتاب طبائع الْحَيَوَان وَقد بَينا مَقْصُوده فِيهِ وَذَلِكَ من شَرّ الْمَقَاصِد وَكَيف مَا كَانَ وَقد سرق أُصُوله من كتاب أرسطاطاليس وَمن كتاب المدايني الَّذِي صنفه فِي مَنَافِع أَصْنَاف الْحَيَوَان وَلم يُورد فِيهِ شَيْئا من كيسه وَلَا من ذَات نَفسه الا أبياتا ضمهَا اليها قالتها الْعَرَب فِي مَعَانِيهَا زين بهَا حَشْو كِتَابه وأودعه مناظرة الْكَلْب والديك وَالْكَلب والهرة وَالْكَلب وَالذِّئْب وَمَا أشبه ذَلِك والعاقل لَا يضيع وقته بِمثلِهِ فان شغل الْوَقْت بأمثاله نوع من المقت
وَمن كتبه كتاب حيل اللُّصُوص فِيهِ الْحِيَل الَّتِي يتوصلون بهَا إِلَى الْفساد يمدحهم بالشطارة وَيَزْعُم أَنَّهَا من موءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان وبأنهم يَلْعَبُونَ بالنرد وَالشطْرَنْج ويحثهم على الْقمَار وَيَزْعُم أَنه من الْمُرُوءَة وَمن الْآدَاب المرضية وَمن عد الدعارة والشطارة من الْمُرُوءَة وزينها وحث عَلَيْهَا فقد خَالف الشَّرِيعَة والمروءة لِأَن الْمُسلمين أطبقوا على أَن من كَانَت هَذِه طَرِيقَته كَانَ مذموما فِي الشَّرِيعَة والمروءة
وَمن كتبه مَا صنفه فِي غش الصناعات أفسد بذلك على المفسدين أَمْوَالهم وحث بذلك النَّاس على الْغِشّ والخيانة وَمن كتبه مَا صنفه فِي وصف الْكلاب والقحاب والمغنين وحيل الماكرين وَلَا يفتخر بِمثل هَذِه الْكتب الا من كَانَ مثله لَا خلاق لَهُ فِي دين وَلَا مُرُوءَة وَكَانَ مَعَ هَذِه الْبدع الْفَاحِشَة الوحشة كريه المنظر حَتَّى قَالَ فِي وَصفه الشَّاعِر
(لَو يمسخ الْخِنْزِير مسخا ثَانِيًا مَا كَانَ إِلَّا دون قبح الجاحظ)
(شخص يَنُوب عَن الْجَحِيم بِنَفسِهِ وَهُوَ القذى فِي كل طرف لاحظ)