الغرابية
وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل إِلَى عَليّ فغلط وَجَاء إِلَى مُحَمَّد قَالُوا وَإِنَّمَا غلط لِأَنَّهُ كَانَ يشبه مُحَمَّدًا وَكَانَ أشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب والذباب بالذباب من أجل هَذَا سموا غرابية وَهَؤُلَاء كَانُوا يلعنون صَاحب الريش يعنون بِهِ جِبْرِيل ﵊ وَقد أنزل الله سُبْحَانَهُ فِي صفة الْيَهُود حِين قَالُوا إِن جِبْرِيل عَدو لنا وَلم يَكُونُوا يلعنونه قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ وَهَؤُلَاء أولى بِهَذِهِ الصّفة لأَنهم يلعنونه وَالْيَهُود مَا كَانُوا يلعنونه
وَأعلم أَن من هَؤُلَاءِ الغرابية قوم يُقَال لَهُم المفوضة كَانُوا يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى خلق مُحَمَّدًا وفوض إِلَيْهِ تَدْبِير الْعَالم فَكَانَ هُوَ الْخَالِق للْعَالم ثمَّ إِنَّه فوض بعده إِلَى عَليّ تَدْبِير الْعَالم فَهَؤُلَاءِ الْقَوْم شَرّ من الْمَجُوس الَّذين قَالُوا إِن الله خلق الشَّيْطَان وفوض إِلَيْهِ الْأَمر فَكَانَ الشَّيْطَان يخلق الشرور لِأَن هَؤُلَاءِ قَالُوا بالتفويض
[ ١٢٨ ]
فِي الشَّرّ وَالْخَيْر وَهَؤُلَاء شَرّ من النَّصَارَى حِين قَالُوا إِن عِيسَى كَانَ إِلَهًا وَكَانَ الْمُدبر الثَّانِي للْعَالم لِأَن هَؤُلَاءِ نقلوه من شخص إِلَى شخص وَأُولَئِكَ اقتصروا على الْمَسِيح
وَمن الغرابية أَيْضا قوم يُقَال لَهُم الذِّمِّيَّة كَانُوا يَقُولُونَ إِن عليا بعث مُحَمَّدًا حَتَّى يَدْعُو الْخلق إِلَى إلهيته فجَاء مُحَمَّد وإدعى الرسَالَة من إِلَه آخر ويذمون مُحَمَّدًا ﷺ بِهَذَا السَّبَب وَلِهَذَا سموا الذِّمِّيَّة