العبادة في اللغة: مَصدر عَبَدَ.
وفي «القاموس»: «العَبْدِيَّةُ والعُبودِيَّةُ والعُبودَةُ والعِبادَةُ: الطَّاعَةُ» (^١).
وفي «الصِّحاح»: «أصلُ العُبودية: الخُضوع والذُّل، والتَّعبيد: التَّذليل.
يقال: طريق مُعَبَّد، والبَعير المُعبد: المَهنوء بالقَطْرَان المُذَلَّل.
والعبادة: الطاعة، والتعبد: التَّنَسُّك».
_________________
(١) «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص ٢٩٦).
[ ٦ ]
فتفترق المعاني بحسب الاشتقاق.
«وقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩]، أي: في حِزبي» (^١)، فأضاف إليها معنى جديدًا، وهو الولاء.
وفي «المخصص»: «أصل العبادة: التَّذليل، من قولهم: طريق مُعَبَّد، أي: مُذَلَّل بكثرة الوطءِ عليه … ومنه أُخِذ (العبد) لِذِلَّتِه لمَولاه.
والعبادة والخضوع والتَّذَلُّل والاستكانة قَرائب في المعاني؛ يقال: تعَبَّد فلان لفلان: إذا تذلل له، وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة؛ طاعة كان للمعبود أو غيرَ طاعة، وكل طاعة لله على جهة الخُضوع والتَّذَلُّل فهي عبادة، والعبادة نوع من الخضوع، لا يَستحقه إلا الُمنعم بأعلى أجناس النِّعَم؛ كالحياة والفَهم والسَّمع والبَصر» (^٢).
وفي «اللِّسان»: «أصل العبودية: الخضوع والتذلل …، وفي حديث أبي هريرة: «لا يَقل أحدكم لمملوكه: عَبدي وأَمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي» (^٣)؛ هذا على نفي الاستكبار عليهم، وأن يَنسب عبوديتهم إليه، فإنَّ المستحق لذلك الله تعالى، هو رب العباد كلهم والعبيد» (^٤).
وجعل بعضهم العبادة لله، بخلاف العبودية وغيرها فهي تجعل لله وللمخلوقين.
قال الأزهري: «ولا يقال: عبد يَعبد عبادة، إلَّا لمن يعبد الله، ومَن عَبَدَ من دونه إلهًا فهو من الخاسرين، قال: وأمَّا عَبْدٌ خَدَمَ
_________________
(١) انظر: «الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية» للجوهري (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤).
(٢) انظر: «المخصص»، لابن سيده (٤/ ٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩).
(٤) «لسان العرب» لابن منظور (٣/ ٢٧١).
[ ٧ ]
مَولاه، فلا يُقال: عَبَدَه … قال الليث: ويُقال للمشركين: هم عَبَدَة الطاغوت.
ويقال للمسلمين: عباد الله، يَعبدون الله …، والعابد: المُوحِّد» (^١).
وعلى هذا، فتعريف العبادة في لغة العرب: هو أن العبادة هي الذلُّ والخضوع المُستلزِم طاعة المَعبود أمرًا ونهيًا، ولذا سُمِّي الرقيق «عبدًا»؛ لأنَّه يَذِلُّ ويخضع لسيده أمرًا ونهيًا فيما يَختص بشئون الحياة.
فمدار كلمة (العبادة) - في اللغة- على التذلل والخضوع والاستكانة، وهي معان متقاربة، لكن هذه اللفظة لما استعملت في الشَّرع أُضيف إليها مع الخضوع كمال المحبة، فانتقلت إلى المعنى الشرعي بإضافة المحبة مع الخضوع. ولذلك لما عرَّفها ابنُ كثير ﵀ قال: «العبادة في اللغة: مِنْ الذِّلَّة، يُقال: طريق مُعَبَّد، وبَعير مُعَبَّد، أي: مُذَلَّل. وفي الشرع: عِبارة عمَّا يَجمع كمال المحبة والخُضوع والخَوف» (^٢)، فعند تعريفها في الشرع زاد فيها معنى آخر، وهو المحبة.