المجاز. ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء وعلمه في كل مكان.
ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه، فإن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء.
هذا لفظه في كتابه، فانظر إلى حكاية إجماع المسلمين من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته، وأطلق هذه اللفظة غير واحد من أئمة السنة، وحكاها كثير من العلماء عن الأئمة الكبار؛ كما تقدم عن الحافظ أبي نصر السجزي وغيره، فكيف نقموها على ابن أبي زيد وحده؛ لما ذكرها في رسالته كما ذكره الذهبي.
وكان الطلمنكي هذا من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس، عاش بضعا وثمانين سنة، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
[ ١٤٢ ]
ذكر قول شيخ الإسلام أبي عثمان إسماعيل
بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني
قال في رسالته في السنة:
ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون - أن الله فوق سبع سماواته على عرشه كما نطق به كتابه، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه، وعرشه فوق سماواته، وإمامنا الشافعي احتج في (المبسوط) في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة بخبر معاوية بن الحكم، «فسأل رسول الله ﷺ الأمة السوداء ليعرف أهي مؤمنة أم لا، فقال لها: "أين ربك؟ " فأرشات إلى السماء إذ كانت أعجمية، فقال: "أعتقها، فإنها مؤمنة» ". حكم بإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية.
كان الصابوني هذا فقيها محدثا، وصوفيا واعظا، كان شيخ نيسابور في زمانه، له تصانيف حسنة، سمع من أصحاب ابن خزيمة والسراج، وتوفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
[ ١٤٣ ]