﵁
روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري عن أبي شعيب وأبي ثور، وكلاهما عن محمد بن إدريس ﵀، قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم، مثل سفيان ومالك وغيرهما - الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. وذكر سائر الاعتقاد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي، يقول وقد سئل عن الصفات وما يؤمن به، فقال: لله أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف أحد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، وأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها؛ ونثبت هذه الصفات، وننفي عنها التشبيه؛ كما نفى سبحانه التشبيه عن نفسه، فقال:
[ ٩١ ]
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .
وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق ﵁ حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليها قلوب عباده، انتهى.
ومعلوم أن المقضي في الأرض والقضاء فعله سبحانه للتضمن لمشيئته وقدرته. وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.
ذكر قول الإمام أحمد بن حنبل
﵁
قال الخلال في كتاب السنة: حدثنا يوسف بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قلت لأبي: ربنا ﵎ فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، لا يخلو شيء من علمه.
قال الخلال: وأخبرني الميموني، قال: سألت أبا عبد الله عمن قال: إن الله ليس على العرش، فقال: كلامهم كله يدور على الكفر.
وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ما معنى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]،
[ ٩٢ ]