قوله:
وما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتًاُ فليس على أحد، بل ولا له: أن يوافق أحدًا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد حقا قبل، وإن أراد باطلا رد، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى.
ش: لقد ابتدع أهل الإلحاد والضلال ألفاظًا مجملة يدخل فيها الحق والباطل، وذلك_ كلفظ الجهة والتحيز والجسم وحلول الحوادث_ فتنازع المتأخرون في هذه الألفاظ بين مثبت لها وناف، والصواب التفصيل
[ ١ / ١٣٦ ]
في ذلك والتنقيب عنها، واستفصال المتكلم بها كما كان السلف والأئمة يفعلون، فإن البدعة لا تكون حقًا محضًا موافقا للسنة، إذ لو كانت كذلك لم تكن باطلا، ولا تكون باطلا محضًا لا حق فيه، إذ لو كانت كذلك لم تخف على الناس، ولكن تشتمل على حق وباطل، فيكون صاحبها قد لبس الحق بالباطل: أما مخطئًا غالطًا وأما متعمدا لنفاق فيه والحاد. كما قال تعالى ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأوضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ فأخبر أن النافقين لو خرجوا في جيش المسلمين مازادوهم إلا خبالا، ولكانوا يسعون بينهم مسرعين يطلبون لهم الفتنة. ومن المؤمنين من يقبل منهم ويستجيب لهم، إما لظن مخطيء أو لنوع من الهوى أو لمجموعهما، فإن المؤمن إنما يدخل عليه الشيطان بنوع من الظن وإتباع هواه، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات" وبعد الاستفصال: إن كان مراده حقا قبل منه، وإن كان مراده باطلا رد، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يرد كله، ولم يقبل كله، بل يقبل ما فيه من حق، ويرد ما فيه من باطل: مثال ذلك أن يقول لمبتدع إني أريد بقولي_ ليس بجسم_ نفي قيامه بنفسه وقيام الصفات به ونفي كونه مركبًا من المادة والصورة أو يقول أريد بقولي هو جسم أنه مركب من الجواهر المفرده. وكونه تصح الإشارة إليه وتمكن رؤيته بالأبصار ويتصف بالصفات فقد اشتمل هذا الكلام على حق وباطل في حالة النفي وفي حال الاثبات
[ ١ / ١٣٧ ]
ش: يقول المؤلف لفظ الجهة قد يراد به أمر وجود مخلوق، كما إذا أريد به الإجرام السماوية أو العرش، وقد يراد به أمر عدمي كما إذا أريد به ما فوق العالم، ولفظ الجهة لم يرد في الكتاب، ولا قاله الرسول، ولا تكلم به سلف الأمة. وإنما الذي ورد وصف الله بالعلوي على خلقه واستوائه على عرشه، وأنه تعرج إليه الملائكة والروح. وقد علم أن ما في الوجود إلا الخالق والمخلوق.
ومن المعلوم شرعًا وعقلا أن كلا منهما مباين للآخر منفصلا عنه ليس حالا فيه.
وقوله_شيء موجود غير الله - المراد بالموجود ضد المعدوم فيدخل فيه الخالق والمخلوق ولهذا استثنى بقوله "غير الله" ثم بين هذا الغير في قوله: "كما إذا أريد به نفس العرش أو نفس السماوات" وقوله ما ليس بموجود معناه أنه قد يراد بلفظ الجهة مالا وجود له. ولهذا استثنى بقوله غير الله، فيكون هذا الغير أمرًا. عدميا وهو ما وراء العالم. وقوله "ونحو ذلك" يعني ككونه سبحانه أنزل القرآن ونزل من عند جبريل واشتباه ذلك مما فيه إثبات علوه على خلقه ﷾.
قوله:
فيقال لمن نفى: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات، أم ترد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات.
وكذلك يقال لمن قال "الله في جهة" أتريد بذلك أن الله فوق العالم أو تريد أن الله داخل في شيء من المخلوقات؟ فإن أردت الأول فهو حق وإن أردت الثاني فهو باطل
[ ١ / ١٣٨ ]
ش: يقول المؤلف لفظ الجهة قد يراد به أمر وجود مخلوق، كما إذا أريد به الإجرام السماوية أو العرش، وقد يراد به أمر عدمي كما إذا أريد به ما فوق العالم، ولفظ الجهة لم يرد في الكتاب، ولا قاله الرسول، ولا تكلم به سلف الأمة. وإنما الذي ورد وصف الله بالعلوي على خلقه واستوائه على عرشه، وأنه تعرج إليه الملائكة والروح. وقد علم أن ما في الوجود إلا الخالق والمخلوق.
ومن المعلوم شرعًا وعقلا أن كلا منهما مباين للآخر منفصلا عنه ليس حالا فيه.
وقوله_شيء موجود غير الله - المراد بالموجود ضد المعدوم فيدخل فيه الخالق والمخلوق ولهذا استثنى بقوله "غير الله" ثم بين هذا الغير في قوله: "كما إذا أريد به نفس العرش أو نفس السماوات" وقوله ما ليس بموجود معناه أنه قد يراد بلفظ الجهة مالا وجود له. ولهذا استثنى بقوله غير الله، فيكون هذا الغير أمرًا. عدميا وهو ما وراء العالم. وقوله "ونحو ذلك" يعني ككونه سبحانه أنزل القرآن ونزل من عند جبريل واشتباه ذلك مما فيه إثبات علوه على خلقه ﷾.
قوله:
فيقال لمن نفى: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات، أم ترد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات.
وكذلك يقال لمن قال "الله في جهة" أتريد بذلك أن الله فوق العالم أو تريد أن الله داخل في شيء من المخلوقات؟ فإن أردت الأول فهو حق وإن أردت الثاني فهو باطل
[ ١ / ١٣٩ ]