قوله:
فلا بد من إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي مماثلته بخلقه فمن قال ليس لله علم، ولا قوة ولا رحمة ولا كلام، ولا يحب ولا يرضى، ولا نادى، ولا ناجى، ولا استوى كان معطلا جاحدا، ممثلا لله بالمعدومات والجمادات، ومن قال له علم كعلمي، أو قوة كقوتي، أو حب كحبي، أو
[ ١ / ٦٣ ]
رضاء كرضائي، أو يدان كيداي، أو استواء كاستوائي كان مشبها ممثلا لله بالحيوانات، بل لابد من إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. ويتبين هذا "بأصلين" شريفين و"مثلين" مضروبين- ولله المثل الأعلى- "وبخاتمة جامعة".
ش: بعد أن بين المؤلف أن الله تعالى مسمى بأسماء وموصوف بصفات، والمخلوق مسمى بأسماء وموصوف بصفات، ولم يوجب ذلك أن تكون الأسماء مثل الأسماء أو الصفات مثل الصفات، بل لكل منهما ما يليق به، وبعد أن استشهد المؤلف على ذلك بالآيات الصريحة في الدلالة على إثبات أسماء الله وصفاته ونفي مماثلته لمخلوقاته قال ﵀: "فلابد من إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مماثلته لخلقه" وهذا هو مذهب سلف الأمة وأئمة السنة، ومن تبعهم بإحسان فهم معتدلون في باب –توحيد الله- يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، أعرف الناس بربه ﷺ من غير تعطيل فلا ينفي عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ولا تشبيه فلا يقال له سمع كأسماعنا ولا بصر كأبصارنا، ونحو ذلك كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقوله "بلا تعطيل" أي خلافا للذين نفوا حقائق أسماء الله وصفاته وعطلوه منها، من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وأشباههم وقوله "بلا تمثيل" يعني خلافا للمشبهة الذين شبهوا الله بخلقه ومثلوه بهم – كغلاة الشيعة ونحوهم – تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا فإنه سبحانه لا شبيه له ولا مثل، فالمعطلة غلوا في النفي حتى شبهوه بالمعدومات والناقصات، والمشبهة غلوا في الاثبات حتى مثلوه بالمخلوقات، وأهل السنة والجماعة أثبتوا لله الأسماء والصفات، ونفوا عنه مشابهة المخلوقات، والإشارة في قوله: وهذا يتبين راجعة إلى" بيان أن الله تعالى متصف ومسمى بما له من الأسماء والصفات، وأنه سبحانه منزه عن مماثلة المخلوقات خلافًا لمن نفى فعطل، أو أثبت فشبه ومثل، فهذه المقدمة وما ذكر فيها يوضحه ويقرره ما سيَأتِي في الأصلين الجليلين، والمثلين
[ ١ / ٦٤ ]
الواضحين – ولله المثل الأكمل – ويتضح ذلك أيضا بالخاتمة الجامعة التي ذكر المؤلف فيها سبع قواعد جليلة، وباختتامه للقواعد السبع ينتهي الكلام في "باب الأسماء والصفات" حيث يبتدئ كلامه في الأصل الثاني وهو توحيد "الشرع والقدر"
[ ١ / ٦٥ ]