قوله:
وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات، وقال لا أقول، هو موجود، ولاحي، ولا عليم، ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته، إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم. قيل لله: وكذلك إذا قلت: ليس بموجود ولاحي، ولا عليم، ولا قدير، كان ذلك تشبيها بالمعلومات، وذلك أقبح من التشبيه بالموجود.
ش: الكلام الآن مع الجهمية، وهم غلاة بالنسبة للأشاعرة، والمعتزلة حيث نفى كل منهما البعض دون البعض ونفت الجهمية الأسماء والصفات معا.
[ ١ / ٧٣ ]
فيقال لهم: أولا يستحيل مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه أن يريد بكلامه خلاف حقيقته وظاهره.
وأن الحق في أقوال النفاة المعطلين وأن تأويلاتهم هي المرادة من هذه النصوص فإن المتكلم بهذه النصوص أما أن يكون عالما أن الحق في تأويلات النفاة المعطلين، أولا يعلم ذلك فإن لم يعلم ذلك كان ذلك قدحًا في علمه وإن كان عالما أن الحق فيها فلا يخلو أما أن يكون قادرًاَ على التعبير بعباراتهم التي هي تنزيه الله بزعمهم عن التشبيه والتمثيل والتجسيم، وأنه لا يعرف الله من لم ينزه اله بها، أو لا يكون قادرا على تلك العبارات فإن لم يكن قادرًا على التعبير بذلك، لزم القدح في فصاحته، وهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة أولياؤه وأعداؤه، وموافقوه، ومخالفوه، فإن مخالفيه لم يشكو أنه أفصح الخلق وأقدرهم على حسن التعبير بما يطابق المعنى ويخلصه من اللبس والإشكال وإن كان قادرًا على ذلك ولم يتكلم به، وتكلم دائما بخلافه كان ذلك قدحا في نصحه وقد وصف الله رسله بأنهم أنصح الخلق لأممهم، فمع النصح والبيان والمعرفة التامة، كيف يكون مذهب النفاة، المعطلة، أصحاب التحريف، هو الصواب، وقول أهل الإثبات أتباع القرآن والسنة باطل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند قول المؤلف إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث، ويقال لهم: ثانيا إنكم بنفيكم هذه الصفات تشبهون الله بالمعدوم، فقد فررتم مما هو تشبيه على زعمكم ولكن وقعتم في شر منه، فإن التشبيه بالمعدوم أفظع من التشبيه بالموجود.
[ ١ / ٧٤ ]