قوله:
وهذا يتضمن" التوحيد في عبادته"وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، والأول يتضمن" التوحيد في العلم والقول" كما دل على ذلك سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ودل على الأخر سورة ﴿قُلْ يا أيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وهما سورتا الإخلاص، وبهما كان النبي ﷺ يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر، وركعتي الطواف، وغير ذلك.
ش: الإشارة في قوله "وهذا" راجعة إلى توحيد الشرع والقدر وكما يسمى بذلك، يسمى أيضا التوحيد الطلبي الإرادي، وتوحيد العبادة، وتوحيد الألوهية. والتوحيد الفعلي نسبة إلى أفعال العباد، وتوحيد القصد والعمل، فهذه كلها ألقاب لهذا النوع وقوله "والأول " يعني "توحيد الربوبية والأسماء والصفات " السابق ذكره في كلامه ﵀، ويسمى هذا النوع، التوحيد العلمي، القولي والعلمي الخبري. وتوحيد الربوبية، والأسماء والصفات وتوحيد المعرفة والإثبات، والإشارة في قوله "كما دل على ذلك "
راجعة إلى "توحيد الربوبية، والأسماء والصفات " وقوله "ودل على الآخر"يعني "وهو توحيد العبادة " وقوله "وهما سورتا الإخلاص، الضمير راجع إلى سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وسورة ﴿قُلْ يا أيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وسميتا
[ ١ / ٢٣ ]
بالقصد والإرادة " وأما سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فمتضمنة للتوحيد القولي العلمي كما ثبت في الصحيحين عن عائشة
﵂ أن رجلا كان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في صلاته فقال النبي ﷺ سلوه لم يفعل ذلك؟ فقال: لأنها صفة الرحمن فإنا أحب أن أقرأ بها فقال أخبر وه أن الله يحبه، "فقل يا أيها الكافرون" اشتملت على التوحيد العملي نصا؟ وهي دالة على العلمي لزومًا و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
اشتملت على التوحيد القولي نصا وهي دالة على التوحيد العملي لزومًا. ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر، والظاهر أن السر في قراءته ﷺ سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وسورة ﴿قُلْ يا أيهَا الْكَافِرُونَ﴾ في ركعتي الطواف أنه لاستحضار عظمة الله وإشعار القلب أن الطواف بالكعبة ليس عبادة لها، وإنما هو عبادة الله الأحد الصمد الذي لا يستحق العبادة سواه، وإنما الطواف كسائر العبادات امتثالا لأمر الله وشرعه، على حد قول عمر ﵁، لما قبل الحجر الأسود "والله أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك" وقوله: وغير ذلك، يعني كالمغرب والوتر فإن النبي ﷺ كان يقرأ بهما في ذلك، لأن المغرب خاتمة النهار، والوتر خاتمة عمله بالليل كما كان يقرأ بها في الفجر ليكون أول نهاره توحيدًا.
[ ١ / ٢٤ ]