قوله:
وأن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء، كالمعتزلي الذي يقول: أنه حي عليم قدير، وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة، قيل له لا فرق بين إثبات الأسماء، واثبات الصفات، فإنك إن قلت: إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أو تجسيما، لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم قيل لك ولا نجد في الشاهد ما هو مسمى حي عليم قدير إلا ما هو جسم، فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فإنف الأسماء، بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم.
فكل ما يحتج به من نفي الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى، فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات.
[ ١ / ٧٢ ]
ش: يعني يقال للمعتزلي إذا كان الخطاب معه فإنه هو الذي يقر بالأسماء وينفي الصفات، يقال له أن الصفات لا تقوم إلا بالجسم- ردنا عليك هو أن نقول لك: والأسماء التي يسمى بها المخلوق لا تقوم في الشاهد إلا بجسم وأنت تثبت لله الأسماء فيلزمك التشبيه. وحينئذ فما كان جوابا عن ثبوت الأسماء، كان جوابا لأهل الإثبات عن إثبات الصفات، والمقصود أنه يقال للمعتزلة- قولكم منقوض بإثبات الأسماء- الحسنى- فإنكم تقولون: أن الله يسمى حيا عليما قديرًا وإذا أمكن إثبات حي عليم قدير وليس بجسم، أمكن أن يكون له حياة وعلم وقدرة وليس بجسم، وإن لم يكن ذلك، فما كان جوابكم عن إثبات الصفات، ويقال لهم أيضا، ما تعنون بالجسم، أتعنون به ما كان مركبا من الجواهر المفردة، أو من المادة والصورة، أم تعنون به ما يمكن الإشارة إليه، أو ما كان قائمًا بنفسه، أو ما هو موجود، فإن عنيتم الأول، لم نسلم أن هذه الصفات لا تقوم إلا بجسم بهذا التفسير وإن عنيتم به الثاني، لم نسلم امتناع اللازم، فإن الرب تعالى موجود، قائم بنفسه مشار إليه، كما جاء ذلك مصرحا به في الأحاديث الصحيحة.
[ ١ / ٧٣ ]