قوله:
واضطراب النفاة والمثبتة في الروح كثير، وسبب ذلك أن الروح التي تسمى بالنفس الناطقة عند الفلاسفة. ليست هي من جنس هذا البدن، ولا من جنس المناصر والمولدات منها بل هي من جنس آخر
مخالف لهذه الأجناس، فصار هؤلاء لا يعرفونها إلا بالأسلوب التي توجب مخالفتها للأجسام المشهودة، وأولئك يجعلونها من جنس الأجسام المشهودة وكلا القولين خطأ
ش: النفاة للروح هم الفلاسفة الذين يصفونها بأوصاف سلبية تلحقها بالمعدوم والممتنع، والمثبتون للروح من طوائف المتكلمين وهم الذين يقولون عنها: أنها نفس البدن أو جزء منه أو الحياة أو المزاج أو الريح،
يقول المؤلف: أن سبب اضطرابهم، أن الروح المسماة عن الفلاسفة النفس الناطقة ليست من جس البدن وليست من العناصر المشاهدة التي
[ ١ / ١١٣ ]
نتكون منها الأشياء، ولا من جنس ما يتولد من العناصر كتولد الخل من عناصره التي هي أصله بل الروح من شكل آخر، واضطربوا فيها لكونهم لم يتلقوا العلم بها عن مشكاة النبوة، كما لم يتلقوا العلم بالله وصفاته من كتابه وسنة رسوله ﷺ، فصار الفلاسفة لا يعرفونها إلا بالأوصاف السلبية وطوائف المتكلمين يجعلونها البدن أوصفة من صفاته، وكلا القولين باطل، مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة، والمراد "بالناطقة " المفكرة العاقلة، والروح لها نفس، فمدلول الروح والنفس واحد، ولكن غالبا ما تسمى نفسًا، إذا كانت متصلة بالبدن، وأما إذا أخذت مجردة فتسميت الروح أغلب عليها.
[ ١ / ١١٤ ]