قوله:
ثم من هؤلاء الصفاتية من لا يقول في الصفات أنها قديمة بل يقول. الرب بصفاته قديم. ومنهم من يقول هو قديم، وصفته قديمة، ولا يقول هو وصفاته قديمان. ومنهم من يقول هو وصفاته قديمان ولكن يقول ذلك لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيء من خصائصه. فإن القدر ليس من خصائص الذات المجردة بل من خصائص الذات الموصوفة بصفات وإلا فالذات المجردة لا وجود لها عندهم فضلا عن أن تختص بالقدر والصفات متصفة بالقدر.
وليست الصفات إلها ولا ربا كما أن النبي ﷺ محدث وصفاته محدثة، وليست صفاته نبيا.
ش: بعد أن فرغ المؤلف من ذكر شبهة المعتزلة في نفيهم الصفات، وأنهم فروا من ذلك خشية أن يثبتوا قديما مع الله، بين رأي المثبتين في وصف الصفة بالقدم فذكر أن منهم من لا يصف الصفة وإنما يصف الرب بذاته وصفاته بأنه قديم: أما الصفة وحدها فيتحاشا من وصفها به لا شعار ذلك بانفصال الصفة عن الموصوف، ومنهم من لا يرى بأسا بوصف الصفة بالقدم كما يوصف الرب بالقدم مع العلم بأن قدم الصفة تابع لقدم الموصوف، ولكن هذا الصنف يتحاشا من وصف الرب وصفاته بالقدم بصيغة التثنية: فلا يقول الرب وصفاته قديمان لإشعار التثنية بشيء من استقلال أحد المثنيين عن الآخر ولكن يقول الرب قديم وصفته قديمة
[ ٢ / ٩ ]
، ومنهم من لا يرى من قوله الرب وصفاته قديمان بصيغة التثنية لأن الصفة قديمة بقدم الموصوف وليست مثلا له.
وطائفة من المثبتة كابن كلاب لا تقول في الصفات وحدها بأنها قديمة حتى لا تقول بتعدد القدماء بل تقول الله بصفاته قديم كما أن القدم ليس من خصائص الذات المجردة عن الصفات لا وجود لها فضلا عن أن يكون القدم من خصائصها، وقد يقول هذا الصنف الذات متصفة بالقدم والصفة متصفة بالقدم والجميع يعلمون أن الذات المجردة عن الصفات لا وجود لها كما يعلمون أن صفة الذات لا تكون مثلا لها فالقدم يوصف به الله وليس القدم إلها ولا ربا، وكمثال على ذلك ذكر المؤلف أن النبي ﷺ يوصف بأنه مخلوق محدث وصفاته مخلوقة محدثة وليست صفاته نبيا.
[ ٢ / ١٠ ]