قوله:
"مثال ذلك" أن النصوص كلها دلت على وصف الإله بالعلو والفوقية على المخلوقات، واستوائه على العرش.
ش: الإشارة في قوله "مثال ذلك" راجعة إلى توهم بعض الناس في بعض الصفات أو كلها أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد هذا البعض من طوائف الابتداع أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في المحاذير الأربعة.
[ ١ / ١٦٦ ]
والذي يدل على العلو من الكتاب قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وقوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ وقوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ في ستة مواضع. وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وأمثال ذلك والذي يدل عليه من السنة قصة معراج الرسول إلى ربه، ونزول الملائكة من عند الله وصعودها إليه.
وقوله في الملائكة الذين يتعاقبون في الليل والنهار "فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم" وفي حديث الخوارج "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء". وفي حديث الرقية "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك" وفي حديث الاوعال "والعرش فوق ذلك، والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه" وفي حديث قبض الروح "حتى يعرج بها إلى السماء التي فيها الله".
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لما خطب خطبة عظيمة يوم عرفات في أعظم جمع حضره رسول الله ﷺ جعل يقول "اللهم هل بلغت" فيقولون نعم! فيرفع إصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول "اللهم اشهد" غير مرة.
وأمثاله وعلى ذلك اتفق سلف الأمة وأئمتها وكلامهم مشهور في ذلك.
[ ١ / ١٦٧ ]