الجبرية: قالوا: إن العبد مجبر على أفعاله لا اختيار له.
والقدرية: هم مَن نَفَوُا القدرَ، وقالوا: إن أفعال العباد متعلقة بهم لا علاقة لها بمشيئة الله تعالى، بل إن العبد عندهم له مطلق المشيئة والاختيار.
[ ١٦٢ ]
فهؤلاء طائفتان مختلفتان، وأهلُ السنة والجماعة وسط بين هؤلاء وهؤلاء: أثبتوا للعبد الاختيارَ والمشيئة، لكنها متعلقة بمشيئة الله تعالى.
وهذه العقيدة بَيَّنَهَا الله تعالى في آية واحدة؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:٣٠] هذه الآية بينت الحق وأبطلت عقيدة هؤلاء، ففيها رد على الجبرية والقدرية، وفيها بيان الحق الذي عليه أهل السنة.
وقد نظم ذلك السفَّارينيُّ فقال:
أَفْعَالُنَا مَخْلُوقَةٌ للهِ لَكِنَّهَا كَسْبٌ لَنَا يَا لَاهِي
فَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ ضِدِّهَا مُرَادُ
لِرَبِّنَا مِنْ غَيْرِ مَا اضْطِرَارِ مِنْهُ لَنَا فَافْهَمْ ولا تُمَار