والله سبحانه لا يزال متكلمًا إذا شاء، والكلام صفة قائمة بذاته».
ما الفرق بين مذهب أهل السنة ومذهبِ الكُلابية والأشاعرة؟
الجواب: الفرق من وجهين:
١) أن الكلابية والأشاعرة خالفوا المعتزلة بإثبات الكلام لله، وخالفوا أهل السنة بنفي الحروف والصوت، وأهل السنة يثبتون الحروف والصوت لله؛ كما جاء في حديث أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ: «يَقُولُ الله ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ» وفيه: «فَيُنَادَى بِصَوْتٍ» (^١).
٢) أن الكلابية والمعتزلة يثبتون صفة الكلام أزلًا وأبدًا باعتباره صفة ذاتية، ولا يثبتونه صفة فعلية، وأما أهل السنة فيثبتون هذا وهذا، فيقولون: صفة الكلام باعتبار أصلها هي صفة ذاتية لا تنفك عن ذات الله، وباعتبار آحاد الكلام هي متعلقة بالمشيئة، وعليه فالكلابية والأشاعرة يقولون: ليس الكلام متعلقًا بالمشيئة، بل هو لازم لذاته فقط، والصواب مذهب أهل السنة.
والخلاصة في صفة الكلام: أن الله يتكلم وينادي بصوت؛ فإنه نادى موسى بصوت، ونادى آدم بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت.
وهنا قيد مهم: وهو أن الحروف والأصوات التي يتكلم الله بها صفة له غير مخلوقة، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٤١) رقم (٧٤٨٣).
[ ١٣٤ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢،٢٣]، ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين:٢٣]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥].
الشرح
ونخلص في صفة الكلام إلى ما يلي:
١) إثبات صفة الكلام لله تعالى.
٢) أنه يتكلم بصوت وحروف لكن لا تشبه حروف وأصوات المخلوقين.
٣) أن صفة الكلام صفة ذاتية باعتبار أصلها، فعلية متعلقة بالمشيئة؛ باعتبار آحاد الكلام.