بسم الله الرحمن الرحيم
الشرح
قوله: «بِسْمِ الله» ابتدأ المُصَنِّف هذه الرسالة بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، إذ جاءت البسملة في أول سور القرآن؛ واقتداءً بالنبي ﷺ في مكاتباته؛ كما في كتابه لهرقل، إذ ابتدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ فعن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره، قال: «دَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ الله ﷺ فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهدَى أَمَّا بَعْدُ» (^١).
أما الحديث الشهير، الذي روي من طريق أبي هريرة - ﵁ - عن النبي ﷺ أنه قال: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ» (^٢)، وفي رواية: «أبتر» (^٣)، وفي رواية: «لا يُبْدَأ فِيهِ بِالحمْدِ للهِ فَهُوَ أَقْطَع» (^٤) فهو
_________________
(١) صحيح البخاري (١/ ٨) رقم (٧)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣٩٣) رقم (١٧٧٣).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الخطيبُ البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٦٩).
(٣) هذه الرواية عند عبد القادر الرُّهاوي في كتاب الأربعين ص (٥).
(٤) هذه الرواية عند أبي داود (٤/ ٢٦١) رقم (٤٨٤٠)، وابن ماجه (١/ ٦١٠) رقم (١٨٩٤)، والدارقطني (١/ ٤٢٧) رقم (٨٨٣)، وابن حبان (١/ ١٧٣) رقم (١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٢١٤) رقم (٤٠٦٢)، وإسنادها ضعيف، قال أبو داود: «رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا».
[ ٢٥ ]
الحَمْدُ لله
الشرح
غير صحيح، ولا يثبت في البسملة والحمدلة عن النبي ﷺ شيءٌ.
«بِسْمِ الله»: (الباء) للاستعانة؛ أراد المُصَنِّف أن يستعين بالله تعالى على تأليف هذه الرسالة، والاستعانة بالله على شؤون العبد العامة والخاصة من أسباب التوفيق والسعادة.
يقول ابن القيم ﵀: «الاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه، فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس، ولا يعتمد عليه في أموره، مع ثقته به؛ لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به؛ لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه، فيحتاج إلى اعتماده عليه، مع أنه غير واثق به» (^١).
قوله: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»: اسمان كريمان لله ﷿ من أسمائه الحسنى يدلان على صفة الرحمة لله جل وعز، والفرق بينهما أن «الرَّحْمَن»: ذو الرحمة العامة لجميع الخلق، و«الرَّحِيم»: ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: (٤٣)].
قوله: «الحَمْدُ لله»: معناها وصف المحمود بأوصاف الكمال، مع المحبة والتعظيم والإجلال، وجميع أوصاف الكمال ثابتة لله تعالى على أتم الوجوه وأكملها.
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٩٦).
[ ٢٦ ]
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ
الشرح