اسمه ونسبه:
هو: أحمد بنُ عبد الحليم بنِ عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية، النميري نسبًا، الحرَّاني مولدًا، ثم الدمشقي منشأً، الحنبلي مذهبًا، المَكْني بأبي العباس، والملقب بـ «شيخ الإسلام»، وتقيِّ الدين، والمعروف بـ «ابن تيمية».
مولده ونشأته وطلبه للعلم:
وُلِدَ ابن تيمية ﵀ بحَرَّان يوم الاثنين ١٠ ربيع الأول سنة ٦٦١ هـ، ونشأ بها، ثم هاجر مع أسرته إلى دمشق عام ٦٦٧ هـ فرارًا من ظلم التتار.
وقد نشأ ﵀ في أسرة علمٍ ودين وفضل، فآباؤه وأجداده وإخوانه كانوا من العلماء المعروفين.
حفظ القرآن الكريم في صغره، وأخذ العلم عن عددٍ من العلماء، فأتقن التفسير والحديث والفقه والأصول والعربية وغيرها من العلوم في سِنٍّ مُبَكِّرة، وناظر واستدل وهو دون البلوغ، وأفتى وأَلَّفَ في سن السابعة عشرة، ودرَّس في الحادية والعشرين من عمره، بعد وفاة والده.
[ ٩ ]
شيوخه:
أخذ ابن تيمية ﵀ عن أكثرَ مِن مائتي شيخ، منهم:
١ - أبو محمد عفيف الدين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس العلثي ثم البغدادي (ت:٦٨٥ هـ).
٢ - أبو إسحاق تقي الدين إبراهيم بن علي بن أحمد الصالحي الواسطي الحنبلي (ت:٦٩٢ هـ).
٣ - شرف الدين المقدسي أحمد بن كمال الدين أحمد بن نعمة الشافعي (ت:٦٩٤ هـ).
٤ - أبو البركات زين الدين المنجا بن عثمان بن أسعد التنوخي الدمشقي (ت:٦٩٥ هـ).
٥ - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي، المداوي (ت:٦٩٩ هـ).
٦ - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن إسماعيل بن أبى سعد الشيباني الآمدي (ت:٧٠٤ هـ).
تلاميذه:
أخذ عن شيخ الإسلام عددٌ كبير من العلماء، منهم:
١ - أبو عبد الله شرف الدين محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي، الدمشقي (ت:٧٢٤ هـ).
[ ١٠ ]
٢ - جمال الدين يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البتي الحنبلي البغدادي، المقرئ الفقيه (ت:٧٢٦ هـ).
٣ - يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج جمال الدين القضاعي الكلبي المزي (ت:٧٤٢ هـ).
٤ - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي الحنبلي (ت:٧٤٤ هـ).
٥ - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، الذهبي التركماني، ثم الدمشقي (ت:٧٤٨ هـ).
٦ - أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن موسى بن خليل البغدادي الأزجي البزار (ت:٧٤٩ هـ).
٧ - أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي؛ ابن قيمِ الجَوْزية (ت:٧٥١ هـ).
٨ - أبو العباس شرف الدين أحمد بن حسن بن عبد الله بن عمر الصالحي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن قاضي الجبل (ت:٧٧١ هـ).
٩ - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير، البصري ثم الدمشقي الشافعي (ت:٧٧٤ هـ).
عقيدته ومذهبه:
شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أئمة المنهج السلفي، الذين نشروا معتقد أهل السنة والجماعة، ودافعوا عنه، وخيرُ شاهد على ذلك كتبُه في
[ ١١ ]
العقيدة التي تلقَّاها العلماء سلفًا وخلفًا بالقبول.
وأما مذهبه الفقهي فهو ينتسب إلى مذهب الحنابلة في الجملة، لكنه لم يتعصب له، بل خالفه في كثير من اختياراته، ويؤكد ذلك قولُه في مجموع الفتاوى (^١): «مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أَدْعُ أحدًا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي، ولا انتصرتُ لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمتُها».
مؤلفاته وآثاره العلمية:
ترك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ثروة علمية كبيرة قيمة، ضَمَّنَهَا مؤلفاتِه وآثارَه، منها ما وصل إلينا ومنها ما لم يصل، ولكن المصادر التي ترجمت له، والعلماء الذين نقلوا عنه في كتبهم احتفظوا لنا بأسماء بعضها، وفيما يلي ذكر لأهمها وأشهرها:
١) الإخنائية، أو الرد على الإخنائي.
٢) الاستقامة.
٣) إقامة الدليل على إبطال التحليل.
٤) اقتضاءُ الصراط المستقيم مخالفةَ أصحاب الجحيم.
٥) الإيمان.
٦) بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية.
_________________
(١) (٣/ ٢٢٩).
[ ١٢ ]
٧) بيان تلبيس الجهمية.
٨) التحفة العراقية.
٩) التدمرية.
١٠) التسعينية.
١١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.
١٢) الحسبة في الإسلام.
١٣) درء تعارض العقل والنقل.
١٤) الرد على المنطقيين.
١٥) الرسالة العرشية.
١٦) رفع الملام عن الأئمة الأعلام.
١٧) شرح العقيدة الأصفهانية.
١٨) شرح حديث النزول.
١٩) شرح عمدة الفقه.
٢٠) الصارم المسلول على شاتم الرسول.
٢١) الصفدية.
٢٢) العبودية.
٢٣) العقيدة الواسطية.
٢٤) الفتاوى الكبرى.
[ ١٣ ]
٢٥) الفتاوى المصرية.
٢٦) الفتوى الحموية الكبرى.
٢٧) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
٢٨) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة.
٢٩) القواعد النورانية الفقهية.
٣٠) مجموع الفتاوى.
٣١) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية.
٣٢) النبوات.
٣٣) نقد مراتب الإجماع.
٣٤) نقض المنطق.
٣٥) الواسطة بين الحق والخلق.
مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مكانة عظيمة عند الناس؛ ولهذا لهِج العلماء - قديمًا وحديثًا - بالثناء عليه، وفيما يلي ذكر لبعض أقوالهم:
قال ابن دقيق العيد (ت:٧٠٢ هـ): «لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلًا العلومُ كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد» (^١).
وقال المِزِّي (ت:٧٤٢ هـ): «ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثلَ نفسه، وما
_________________
(١) الرد الوافر ص (٥٩).
[ ١٤ ]
رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبعَ لهما منه» (^١).
وقال الذهبي (ت:٧٤٨ هـ): «ما رأيت أحدًا أسرعَ انتزاعًا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشدَّ استحضارًا لمتون الأحاديث وعزوِها إلى الصحيح أو المسند أو إلى السنن منه، كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة، وعين مفتوحة، وإفحام للمخالف» (^٢).
وقال ابن كثير (ت:٧٧٤ هـ): «قلَّ أن سمع شيئًا إلا حفظه وما قُطِع في مجلس، ولا تكلم معه فاضلٌ في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له» (^٣).
وقال أبو البقاء السبكي (ت:٨٤٢ هـ): «ما يبغض ابنَ تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى» (^٤).
محنته:
لقد نال شيخَ الإسلام ابن تيمية ﵀ صنوفٌ من الأذى، وأنواعٌ من المحن كغيره من المصلحين الذين أوذوا في ذات الله من العلماء والأئمة، وقبلهم الأنبياء والرسل، وهذه سنة جارية.
فمنزلة شيخ الإسلام العالية، وشهرته الكبيرة؛ دفعت خصومه والناقمين
_________________
(١) العقود الدرية ص (٢٣).
(٢) ذيل تاريخ الإسلام للذهبي ص (٢١ - ٢٣).
(٣) البداية والنهاية (١٤/ ١٥٧).
(٤) الرد الوافر ص (٢٤).
[ ١٥ ]
عليه إلى إلصاق التهم به، وتأليب الحكام عليه، حسدًا من عند أنفسهم؛ فكانت النتيجة سجنه ﵀ سبع مرَّات، كانت الأخيرة منها بقلعة دمشق لمدة عامين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يومًا؛ بسبب فتوى له في مسألة شد الرحال إلى قبر النبي - ﷺ - زاعمين أنه ينتقص جناب الأنبياء والأولياء، وحاشاه من ذلك.
وفاته:
توفي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ليلة الاثنين ٢٠ من ذي القعدة سنة (٧٢٨ هـ) بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسًا بها (^١).
_________________
(١) ينظر: العقود الدرية ص (٣٨٥)، وتاريخ الإسلام (٤٩/ ٩٢)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٢٨٩)، وتاريخ ابن الوردي (٢/ ٢٧٥)، والأعلام العلية ص (١٦ - ٢٩)، والبداية والنهاية (١٤/ ١٥٦)، والرد الوافر ص (٥٩)، والبدر الطالع (١/ ٦٣)، والجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون ص (٥ - ٧٤٥).
[ ١٦ ]