﴿الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: (٣)].
الشرح
الثاني: المُحكِم للأمور كي لا يتطرق إليها تغيير وفساد، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: (٤١)]. فقد أحكم - ﷾ - السماوات والأرض عن الزوال وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: (٢٢)].
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: «أجمع المسلمون على أن الله تعالى موصوف بالحكمة» (^١).
وحكم الله على نوعين:
النوع الأول: حكمُه الشرعي؛ وهو ما جاءت به الرسل وأُنزلت به الكتب، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: (٣٨)]، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: (٢)].
النوع الثاني: حكمه الكوني؛ وهو ما قضاه على عباده من الرزق والحياة والموت والمصائب.
الآية الثانية: ﴿الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: (٣)].
الخبير: من الخبرة؛ وهي الإحاطة ببواطن الأمور وظواهرها، وهو سبحانه قد أحاط ببواطن الأمور كما أحاط بظواهرها.
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ١٤١).
[ ٨٥ ]
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [سبأ: (٢)] ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: (٥٩)].
الشرح
الشاهد من الآيتين إثبات ثلاثة أسماء: الحكيم، والخبير، والعليم.
أما الصفات المستفادة من الآيتين فهي:
١ - العلم.
٢ - الخبرة.
٣ - الحكمة.
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ إلى آخر الآيات، هذه الآيات التي ذكرها المُصَنِّف ﵀ تدل على سَعة علمه سبحانه وعلى إحاطته بما لا تبلغه علوم خلقه، فإنه يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من حب وبَذْر ومياه، ويعلم ما يخرج منها من زرع وأشجار وعيون جارية وغيرها، ويعلم ما ينزل من السماء من ثلوج وأمطار وطير، ويعلم مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو - ﷾ -.
ومفاتيح الغيب: خزائنه.
وقد فسر النبي - ﷺ - هذه المفاتيح بقوله؛ كما في حديث ابْنِ عُمَرَ ﵁
[ ٨٦ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ؛ إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (^١).
قال ابن القيم ﵀ في «النونية»:
وهُو العَلِيمُ أَحَاطَ عِلْمًا بالَّذِي فِي الكَوْنِ مِنْ سِرٍّ وَمِنْ إِعْلَان
وَبِكُلِّ شَيءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ الْمُحِيطُ وَلَيْسَ ذَا نِسْيَان
وَكَذَاكَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ غَدًا وَمَا قَدْ كَانَ وَالْمَوْجُودَ فِي ذَا الآن
إذن مفاتيح الغيب جاء بيانها على لسان النبي ﷺ، وأفضل أنواع التفسير تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالحديث، والنبي ﷺ قد فسر هذه المفاتيح بما يلي:
الأول: علم الساعة:
الثاني: نزول الغيث: والمراد به المطر، فإذا كان سبحانه هو الذي ينزل الغيث فهو أعلم بوقت نزوله.
ونلاحظ أن التعبير في القرآن عن المطر يأتي بلفظ الغيث في الخير، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: (٢٨)].
_________________
(١) صحيح البخاري (٦/ ٥٦) رقم (٤٦٢٧).
[ ٨٧ ]
وقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: (١١)]، وقوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: (١٢)].
الشرح
ما الحكمة من التعبير بالغيث دون المطر؟
الغيث: هو الذي تحيا به الأرض، أما المطر: فقد ينزل ولا تحيا به الأرض، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك بقوله؛ كما في «صحيح مسلم» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَتِ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا» (^١)، ينزل المطر ولا تنتفع به الأرض.
الثالث: علم ما في الأرحام، لقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: (٣٤)].
قد يقول قائل: تقدم الآن الطِّبُّ الحديث، وأصبحوا يعرفون: هل الجنين ذكر أو أنثى، والله يقول: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾؛ فما الجواب عن ذلك؟
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: أنه قبل أن يتكون الجنين أو تنفخ فيه الروح لا يعلمون ذلك، ولا يعلمه إلا الله - ﷾ -، أما بعد النفخ في الروح فيعلمون بذلك عن طريق الأجهزة.
الوجه الثاني: أن علمهم قاصر؛ فلا يعلمون متى يولد الجنين، وهل يعيش أو لا، ولا يعلمون رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، لا يعلم ذلك إلا الله تعالى.
_________________
(١) صحيح مسلم (٤/ ٢٢٢٨) رقم (٢٩٠٤).
[ ٨٨ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: (٥٨)].
الشرح
الرابع: علم ما في الغد: وهذا مما اختص الله ﷿ به.
قد يقول قائل: إن الإنسان قد يقول: إني أعلم ما سأفعل غدًا، وذلك إذا عزم على الفعل، فكيف نقول: لا يعلم ما في غد إلا الله؟
الجواب: قد يقول هذا وينوي ويعزم، لكن لا يتحقق، والواجب على المسلم ربط ذلك بالمشيئة، فلا يقل: سأعمل غدًا كذا، من دون ذكر مشيئة الله ﷿، وقد يعاقَب إذا لم يذكر المشيئة.
الخامس: وما تدري نفس بأي أرض تموت:
يدخل في ذلك علم ساعة الموت.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: (٥٨)].
وفي قراءة ابن مسعود ﵁ كما في «سنن أبي داود» و«الترمذي» قال: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ الله ﷺ: ﴿إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ المتِينُ﴾» (^١).
«ذو القوة»: أي صاحب القوة.
«المتين»: من أسماء الله تعالى، من المتانة، وقد فسرها ابن عباس: بالشدة، وفسر المتين بالشديد.
_________________
(١) سنن أبي داود (٤/ ٣٥) رقم (٣٩٩٣)، وسنن الترمذي (٥/ ١٩٢) رقم (٢٩٤٠).
[ ٨٩ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: (٥٨)].
الشرح
ففي هذه الآية ثلاث صفات واسمان لله تعالى:
الأسماء: ١ - الرزاق. ٢ - المتين.
والصفات:
١ - صفة القوة لله - ﷿ -.
٢ - صفة الرزق.
٣ - ما تضمنه اسم المتين، وقد فسره ابن عباس بالشدة.
«الرزاق»: صيغة مبالغة من الرزق وهو العطاء.
والرزق قسمان: عام وخاص:
١) الرزق العام: ما ينتفع به البدن؛ سواءٌ كان ذلك حلالًا أو حرامًا، وسواءٌ كان هذا المرزوق مؤمنًا أو كافرًا.
٢) الرزق الخاص: وهو ما يمُنُّ الله تعالى به على بعض عباده؛ من العلم النافع والإيمان والعمل الصالح والرزق الحلال الذي يعين على طاعة الله.
قال ابن القيم:
وَكَذلكَ الرَّزَّاقُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَالرِّزْقُ مِنْ أَفْعَالِهِ نَوْعَان
رِزْقُ القُلُوبِ العِلْمُ وَالإِيمانُ، والـ رِّزْقُ الْمُعَدُّ لِهَذِه الأَبْدَان
[ ٩٠ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: (١١)]، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: (٥٨)].
الشرح
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ مَرَّ في شرح «اللامية» و«الحائية».
وقوله: «﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾». (نِعِمَّا): مشتملة على: (نِعْمَ) وهي كلمة مدح، والمعنى: نِعْمَ الشيءُ الذي يعظكم الله به.
ومَنْ أعظمُ واصف بهذه الكلمةِ «نِعْمَ»؟
الجواب: أعظم واصف هو الله تعالى، وأعظم مَن وُصِفَ بذلك الأنبياء، ومنهم أيوب - ﵇ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: (٤٤)].
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، سمع الله نوعان:
١ - سمع الإدراك للأصوات.
٢ - سمع الإجابة، إجابة السائلين والداعين، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: (٣٩)].
قال ابن القيم:
وَهُوَالسَّمِيعُ يَرَى وَيَسْمَعُ كُلَّ مَا في الْكَوْنِ مِنْ سِرٍّ وَمِنْ إِعْلَان
وَلِكُلِّ صَوْتٍ مِنْهُ سَمْعٌ حَاضِرٌ فَالسِّرُّ وَالإِعْلَانُ مُسْتَوِيان
[ ٩١ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: (٣٩)]،
الشرح
والشاهد من الآيتين السابقتين: إثبات السمع والبصر لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.
ثم ذكر المُصَنِّف بعد ذلك أربعَ آيات؛ في صفة المشيئة، والإرادة، والتحليل، والحكم.
فالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: (٣٩)]. فيها إثبات عدد من الصفات، لكن أهمها صفة المشيئة من قوله ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ﴾.
الصفات الأخرى المستنبطة: القوة من قوله: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، والألوهية من قوله: ﴿اللَّهُ﴾.
أما صفة المشيئة -التي أراد المُصَنِّف الإشارة إليها هنا- فهي إرادة الله الكونية النافذة، وتكون فيما يحب وفيما لا يحب.
- فيما يحب: كالإيمان والطاعات وغير ذلك مما أمر الله به.
- فيما لا يحب: كالكفر والفساد، وغير ذلك مما نهى الله عنه.
وإرادة الله ومشيئته الكونية نافذة على جميع العباد، ولا يستثنى من ذلك أحد.
[ ٩٢ ]
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: (٢٥٣)].
وَقَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: (١)].
الشرح
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: (٢٥٣)].
نثبت من هذه الآية ثلاث صفات:
أولًا: المشيئة من قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
ثانيًا: الإرادة من قوله: ﴿مَا يُرِيدُ﴾.
ثالثًا: الفعل من قوله: ﴿يَفْعَلُ﴾.
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: (١)].
نثبت من هذه الآية ثلاث صفات:
أولًا: التحليل من قوله: ﴿أُحِلَّتْ﴾.
ثانيًا: الحكم من قوله ﴿يَحْكُمُ﴾.
ثالثًا: الإرادة من قوله: ﴿مَا يُرِيدُ﴾.
[ ٩٣ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: (١٢٥)].
الشرح
الآية الرابعة: قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: (١٢٥)].
نثبت من هذه الآية خمسَ صفاتٍ:
١ - الإرادة. ٢ - الهداية. ٣ - شرح الصدور.
٤ - الإضلال. ٥ - الجَعْل.
والإرادة تنقسم إلى قسمين:
١) الإرادة الكونية: وهي المرادفة للمشيئة؛ (أراد) فيها بمعنى (شاء)، وتكون فيما يحب الله وفيما لا يحب، ويلزم فيها الوقوعُ.
٢) الإرادة الشرعية: وهي المرادفة للمحبة، (أراد) فيها بمعنى (أحبَّ)، وهي مختصة بما يحب - ﷾ -، ولا يلزم فيها الوقوعُ.