الجواب: المشهور في كتب أهل العلم أنَّ الرسول مَن أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي مَن أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ.
[ ٤٩ ]
وهذا لا يصح؛ إذ كيف يقال: إن النبي لم يؤمر بالتبليغ، وأتباع الرسل أمروا بالتبليغ قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: (١٢٥)]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: (١٠٨)]؛ فكيف يُتصور أن نبيًّا يُوحى إليه ولا يؤمر بالتبليغ، هذا التعريف محل نظر.
والأقرب والله أعلم: أن الرسول: من أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه، والنبي: من أوحي إليه بتبليغ شرعِ مَن قبلَه.
مَن أولُ الرسل؟
جاء ذلك صريحًا في حديث الشفاعة: «فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ» (^١).
وآخرهم محمد، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: (٤٠)].
هنا إشكال: وهو أن عيسى - ﵇ - ينزل في آخر الزمان، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: (١٥٩)].
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٣٤) رقم (٣٣٤٠)، ومسلم (١/ ١٨٤) رقم (١٩٤) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٥٠ ]
وقد أخبر عن ذلك النبيُّ - ﷺ - في أحاديثَ صحيحةٍ أوصلَها بعضُ أهل العلم إلى حد التواتر، وهي تفيد نزول عيسى ﵇، لكن الإشكال هنا: ألَا يدل ذلك على أن عيسى - ﵇ - هو آخرُ النبيين؟
الجواب عن ذلك من وجوه؛ أهمُّها:
١) أن القرآن صرح بكون محمد - ﵇ - هو آخر الرسل، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: (٤٠)].
٢) أن عيسى ﵇ إذا نزل في آخر الزمان لا يأتي بشرع جديد، وإنما يحكم بشرع الحبيب محمد - ﷺ -.
يدل لذلك أحاديثُ كثيرة؛ منها: حديث أبي هريرة - ﵁ - في «الصحيحين» قال رسول اللهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ» (^١).