الجواب: هذا كُفر، وصاحبُه من أهل النار، والدليل ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (^٢).
قوله: «عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» هنا وصف النبي - ﷺ - بوصفين:
١) العبودية لله - ﷿ -.
٢) الرسالة.
وقد أشار المُصَنِّف ﵀ بهاتين الكلمتين إلى وجوب الاعتدال في
_________________
(١) ينظر: الدروس المهمة لعامة الأمة لشيخنا ابن باز ص (٦).
(٢) صحيح مسلم (١/ ١٣٤) رقم (١٥٣).
[ ٣٣ ]
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
الشرح
حق النبي ﷺ، ففيها رد على أهل الغلو الذين غلوا في النبي - ﷺ - ورفعوه فوق منزلته، وفيها أيضًا رد على أهل التفريط؛ الذين يشهدون بأنَّ محمدًا رسول الله لكن لا يستجيبون لأمره، ولا يمتثلون سنته.
وقوله: «عَبْدُهُ» رد على أهل الغلو الذين غَلَوا في النبي - ﷺ -، كما يفعله غلاة المتصوفة الذين يجعلون له بعض ما هو من خصائص الله.
وقوله: «وَرَسُولُهُ» رد على أهل التفريط الجفاة.
قوله: «صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» الصلاة في اللغة: الدعاء؛ قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: (١٠٣)] المراد: ادعُ لهم.
واختلف أهل العلم في المراد بصلاة الله على رسوله، وأصحُّ ما قيل في ذلك ما جاء عن أبي العالية كما في صحيح البخاري أنه قال: «صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى» (^١).