صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الشرح
قوله: «صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ». نِعَمُ الله قسمان:
١) النعم العامة: أي لكل البشر مسلمِهم وكافرِهم؛ فالله يُمِد الجميع بالنعم.
٢) النعم الخاصة: وهي نعم الله على أهل الإيمان بالإيمان وأيضًا نعمته على أهل العلم بالعلم، ونعمته على أهل الإنفاق بالإنفاق، وهكذا
وهناك نعمة أخص؛ وهي نعمة الله تعالى على أنبيائه بالنبوة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: (١١٣)] عظيمًا: أي بنعمة الرسالة وهي أعظم النعم.
إذن النعم ثلاثة: نعمة عامة، ونعمة خاصة لأهل الإيمان، ونعمة أخص؛ وهي نعمته على أنبيائه بالنبوة.
ومَن الذين أنعم الله عليهم؟
الجواب: هم الأصناف الأربعة الذين ذكرهم الله في سورة النساء؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: (٦٩)].
الصنف الأول: الأنبياء؛ وهم كل من أوحى الله إليهم ونبَّأهم، وسبق الكلام على هذه المسألة والتفريق بين النبي والرسول، والقول الصحيح في الفرق بينهما.
[ ٧٢ ]
وَالصِّدِّيقِينَ
الشرح
الصنف الثاني: الصديقون: جمع صِدِّيق، والصديق: هو من صدق مع الله في معتقده وإخلاصه وإرادته، وفي مقاله وأفعاله، والصديقيَّةُ: مرتبة عظيمة وهي أعظم المراتب بعد مرتبة النبوة.
مَن صديق هذه الأمة؟
هو أبو بكر ﵁، بل هو أفضل الصديقين، وفي صحيح البخاري أن أنس ابن مالك ﵁ حدثهم: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» (^١).
وجاء في حديث آخر أنهم كانوا على جبل حراء، فعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: اهْدَا؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» (^٢).