١) الكتابة الشرعية: ولها أمثلة، منها: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: (١٨٣)]، وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: (١٧٨)].
وكل كتابة تتعلق بالتشريع والأحكام، فهي كتابة شرعية.
٢) الكتابة الكونية: مثل قوله تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: (٢١)]، وقوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ [الأنبياء: (١٠٥)]، وقوله تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: (٥٤)].
ويُقال في الفرق بينهما مثلُ ما قيل في الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية.
[ ٩٩ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: (٨)].
الشرح
قوله: «﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾»، تضمَّنت هذه الآية: إثباتَ صفة الرضى لله تعالى، وقال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: (٧٢)].
وجاء في السنة إثبات هذه الصفة؛ من ذلك ما جاء في «الصحيحين» من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْلِ الجنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» (^١).
الشاهد من الحديث: «أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
قال ابنُ القيم:
فَيَقُولُ ﷻ: هَل أَنْتُمُ رَاضُونَ؟ قَالُوا: نَحْنُ ذُو رِضْوَان
أَمْ كَيْفَ لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ يَنَلْهُ قَطُّ مِنْ إِنْسَان
والله - ﷾ - موصوف بصفة الرِّضَى، ولكن ما مُتعلَّقُ هذه الصفة، هل هي متعلِّقة بالعمل أو بالعامل؟
الجواب: متعلقة بهما كليهما، فهو - ﷾ - يرضى عن العمل كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: (٧)].
_________________
(١) صحيح البخاري (٨/ ١١٤) رقم (٦٥٤٩)، وصحيح مسلم (٤/ ٢١٧٦) رقم (٢٨٢٩).
[ ١٠٠ ]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: (٩٣)].
الشرح
وقوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: (٣)]، وجاء في السنة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ المالِ» (^١).
وأما الأدلة الدالة على أن الرضى يتعلق بالعامل أيضًا فكثيرة؛ منها: قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: (٨)]، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: (١٨)].
ثم ذكر المُصَنِّف خمسَ آيات متعلقة ببعض الصفات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: (٩٣)]. الصفات الواردة فيها: صفة الغضب، وصفة اللعن؛ وهما على ما يليق بجلال الله.
وفي الآية عقوبات القاتل عمدًا، وهي خمس: جزاؤه جهنم، الخلود فيها، غضب الله جل وعز، لَعْنُ الله له، أن الله أعد له عذابًا عظيمًا.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٤٠) رقم (١٧١٥).
[ ١٠١ ]