وإطلاق القول عليها بأنها جسم، أو ليست بجسم، يحتاج إلى تفصيل، فإن لفظ «الجسم» للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي.
فأهل اللغة يقولون: الجسم هو الجسد والبدن. وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما، ولهذا يقولون: الروح والجسم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ .
وأما أهل الكلام، فمنهم من يقول: الجسم هو الموجود، ومنهم من يقول: هو القائم بنفسه، ومنهم من يقول: هو المركب من الجواهر المنفردة.
[ ٥٣ ]
ومنهم من يقول: هو المركب من المادة والصورة. وكل هؤلاء يقولون: إنه مشار إليه إشارة حسية.
ومنهم من يقول: ليس بمركب لا من هذا ولا من هذا، بل هو ما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.
[ ٥٤ ]
فعلى هذا إذا كانت الروح مما يشار إليه ويتبعه بصر الميّت - كما قال النبي ﷺ: (إن الروح إذا خرج تبعه البصر)، وإنها تقبض ويعرج بها إلى السماء -
[ ٥٥ ]
كانت الروح جسمًا بهذا الاصطلاح.