فإن الله - ﷾ - أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات، من أصناف المطاعم والمشارب والملابس والمناكح
[ ٤٦ ]
والمساكن، فأخبرنا أن فيها لبنًا وعسلًا وخمرًا وماء ولحمًا وفاكهة وحريرًا وذهبًا وفضة وحورًا وقصورًا.
وقد قال ابن عباس ﵄: ليس في الدنيا شيء ممّا في الجنة إلا الأسماء، فإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها، هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا، وليست مماثلة لها، بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى - فالخالق ﷾ أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق، ومباينته لمخلوقاته أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا، إذ المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق. وهذا بيّنٌ واضح.