«خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينًا، ويعيث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنه يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي.
ثم يثني ويقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب»
[ ١٤٣ ]
«بين عينيه: (كافر)، يقرأه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب.
وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله. وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار»
[ ١٤٤ ]
«على إبراهيم.
وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك! .
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه، ثم يزعم أن له ربًا غيري، فيبعثه الله. ويقول له الخبيث: من ربك! فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم»» .
[ ١٤٥ ]
قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» . قال: قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ﵁ حتى مضى لسبيله.
قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال:
«وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت.
»
[ ١٤٦ ]
«وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر، وأدره ضروعًا.
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة. فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة»
[ ١٤٧ ]
«إلا خرج إليه. فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص.
فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين»
[ ١٤٨ ]
«العرب يومئذ؟
»
[ ١٤٩ ]
«قال: العرب يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقري ليقدم عيسى يصلي،»
[ ١٥٠ ]
«فيضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم.
فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود. فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله.
»
[ ١٥١ ]
«وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها»
[ ١٥٢ ]
«الآخر حتى يمسي، فقيل له: يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا.
فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا»
[ ١٥٣ ]
«مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد - أي الطفل الصغير - يده في في الحية - أي في فمها - فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها.
وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب»
[ ١٥٤ ]
«فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات. قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدًا، قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها.
وإن قبل الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله.
قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام» .
[ ١٥٥ ]
قال أبو عبد الله - أي الإمام ابن ماجه -: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب. رواه ابن ماجه وإسناده قوي، واللفظ له، وساق أبو داود سنده - وهو سند صحيح - إلى أبي أمامة عن النبي ﷺ ثم قال: «نحوه، وذكر الصلوات مثل معناه» . يعني نحو حديث النواس بن سمعان، وصححه ابن خزيمة، ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وأورد الحافظ ابن حجر جملًا منه في «فتح الباري» مستشهدًا بها، فهو عنده حديث صحيح أو حسن.
[ ١٥٦ ]