يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: إني لأرجو إن طالت بي حياة أن أدرك عيسى ابن مريم، فإن عجل بي موت فمن أدركه فليقرئه مني السلام.
ورجال الطريقين رجال «صحيح البخاري»، وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد أحاديث عديدة في غير موضع من «صحيحه» . فهذا حديث صحيح الإسناد، روي مرفوعًا وموقوفًا. ومن أمعن النظر في أحاديث الباب علم أن الإيصاء بإبلاغ السلام وقراءته على عيسى ابن مريم ﵇، صحيح، مرفوعًا وموقوفًا.
وأما الجملة الابتدائية من قوله: ««إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم»» ﵇. فالنظر في أحاديث الباب يحكم بأنها موقوفة لا مرفوعة.
كيف وقد وقع التصريح بوفاة نبينا ﷺ عند نزول عيسى ﵇ في أحاديث كثيرة؟ منها ما أخرجه مسلم مختصرًا
[ ١٨٠ ]
والحاكم في «المستدرك» مطولًا، من قوله ﵊: ««وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه»» . وفي «فتح الباري» للحافظ ابن حجر: ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: أقرئوه من رسول الله السلام.
الحديث: ٢٦ عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: مكتوب في التوراة: صفة محمد، وعيسى ابن مريم: يدفن معه. أخرجه الترمذي وحسنه، كما في «الدر المنثور» .
الحديث: ٢٧ عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ««لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها»» . رواه النسائي،
[ ١٨١ ]