فتدخل في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها، فتنتن الأرض منهم، فيجأر أهل الأرض إلى الله، فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم، ثم يبعث الله ريحًا فيها زمهرير باردة، فلا تدع على وجه الأرض مؤمنًا إلا كفأته تلك الريح. ثم تقوم الساعة على شرار الناس.
ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله في السماوات والأرض إلا مات، إلا من شاء ربك. ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء. ثم يرسل الله ماء
[ ٢٦٠ ]
من تحت العرش كمني الرجال، فتنبت جسمانهم
[ ٢٦١ ]
ولحمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الري، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ .
[ ٢٦٢ ]
ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه، فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قيامًا لرب العالمين. ثم يتمثل الله تعالى للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق يعبد من دون الله شيئًاَ إلا وهو مرفوع له يتبعه.
فيلقى اليهود فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرًا، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ .
ثم يلقى النصارى فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب.
[ ٢٦٣ ]
ثم كذلك كل من كان يعبد من دون الله شيئًا، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ .
ثم يتمثل الله تعالى للخلق حتى يبقى المسلمون فيلقاهم، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، فينتهرهم مرتين أو ثلاثًا فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا تعرف لنا عرفناه، فعند
[ ٢٦٤ ]
ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجدًا،
[ ٢٦٥ ]
ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد، كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا! فيقول: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون.
ثم يأمر الله سبحانه بالصراط، فيضرب على جهنم،
[ ٢٦٦ ]
فيمر الناس بقدر أعمالهم زمرًا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيًا، حتى يمر الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يتلبط على بطنه، فيقول: يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك! .
ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة، فيكون أول شافع روح القدس جبريل، ثم إبراهيم خليل الله، ثم موسى، أو قال: عيسى، ثم يقوم نبيكم رابعًا، لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو
[ ٢٦٧ ]
المقام المحمود الذي وعده الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ .
فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة! فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال: لو عملتم؟ ! فتأخذهم الحسرة! ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال: لولا أن من الله عليكم.
ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون
[ ٢٦٨ ]
والمؤمنون، فيشفعهم الله تعالى.
ثم يقول الله: أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته، حتى لا يترك فيها أحدًا فيه خير. ثم قرأ عبد الله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ . فعقد عبد الله بيده أربعًا ثم قال: هل ترون في هؤلاء أحدًا فيه خير؟ لا، وما يترك فيها أحد فيه خير! .
فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدًا غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع، فيقال له: من عرف أحدًا فليخرجه، فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدًا، فيناديه الرجل فيقول: يا فلان أنا فلان، فيقول: ما أعرفك، فعند ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ .
[ ٢٦٩ ]
فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلا يخرج منهم أحد! .
أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في صحيحه، والبيهقي في البعث والنشور كما في «الدر المنثور» من سورة نون، وصححه الحاكم في «المستدرك» ولم يتكلم عليه الذهبي في «تلخيص المستدرك» بشيء سوى أنه من رواية أبي الزعراء عبد الله بن هانئ، ولم يخرج عنه الشيخان. انتهى. ولا شك أن أبا الزعراء ثقة كما صرح به في «التهذيب» وغيره، فعدم تخريجهما عنه لا يضر بصحة الحديث.
[ ٢٧٠ ]