وَاخْتلفُوا فِي النَّبِي ﷺ هَل رأى ربه لَيْلَة المسرى
فَقَالَ الْجُمْهُور مِنْهُم والكبار إِنَّه لم يره مُحَمَّد ﷺ ببصره وَلَا اُحْدُ من الْخَلَائق فِي الدُّنْيَا على مَا روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب مِنْهُم الْجُنَيْد والنوري وَأَبُو سعيد الخراز
وَقَالَ بَعضهم رَآهُ النَّبِي ﷺ لَيْلَة المسرى وَإنَّهُ خص من بَين الْخَلَائق بِالرُّؤْيَةِ كَمَا خص مُوسَى ﵇ بالْكلَام وَاحْتَجُّوا بِخَبَر ابْن عَبَّاس وَأَسْمَاء وَأنس مِنْهُم أَبُو عبد الله الْقرشِي والشلبي وَبَعض الْمُتَأَخِّرين
[ ٤٣ ]
وَقَالَ بَعضهم رَآهُ بِقَلْبِه وَلم يره ببصره وَاسْتدلَّ بقوله ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾
وَلَا نعلم أحدا من مَشَايِخ هَذِه الْعصبَة المعروفين مِنْهُم والمتحققين بِهِ وَلم نر فِي كتبهمْ وَلَا مصنفاتهم وَلَا رسائلهم وَلَا فِي الحكايات الصَّحِيحَة عَنْهُم وَلَا سمعنَا مِمَّن أدركنا مِنْهُم زعم أَن الله تَعَالَى يرى فِي الدُّنْيَا أَو رَآهُ أحد من الْخلق إِلَّا طَائِفَة لم يعرفوا بأعيانهم
بل زعم بعض النَّاس أَن قوما من الصُّوفِيَّة ادعوها لأَنْفُسِهِمْ وَقد أطبق الْمَشَايِخ كلهم على تضليل من قَالَ ذَلِك وَتَكْذيب من ادَّعَاهُ وصنفوا فِي ذَلِك كتبا مِنْهُم أَبُو سعيد الخراز وللجنيد فِي تَكْذِيب من ادَّعَاهُ وتضليله رسائل وَكَلَام كثير
وَزَعَمُوا أَن من ادّعى ذَلِك فَلم يعرف الله ﷿ وَهَذِه كتبهمْ تشهد على ذَلِك
الْبَاب الثَّالِث عشر