ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْمعرفَة نَفسهَا مَا هِيَ وَالْفرق بَينهَا وَبَين الْعلم
فَقَالَ الْجُنَيْد الْمعرفَة وجود جهلك عِنْد قيام علمه
قيل لَهُ زِدْنَا قَالَ هُوَ الْعَارِف وَهُوَ الْمَعْرُوف
مَعْنَاهُ أَنَّك جَاهِل بِهِ من حَيْثُ أَنْت وَإِنَّمَا عَرفته من حَيْثُ هُوَ
وَهُوَ كَمَا قَالَ سهل الْمعرفَة هِيَ الْمعرفَة بِالْجَهْلِ
وَقَالَ سهل الْعلم يثبت بالمعرفة وَالْعقل يثبت بِالْعلمِ وَأما الْمعرفَة فَأَنَّهَا تثبت بذاتها
مَعْنَاهُ أَن الله تَعَالَى إِذا عرف عبدا نَفسه فَعرف الله تَعَالَى بتعرفه إِلَيْهِ أحدث لَهُ بعد ذَلِك علما فَأدْرك الْعلم بالمعرفة وَقَامَ الْعقل فِيهِ بِالْعلمِ الَّذِي احدثه فِيهِ
وَقَالَ غَيره تبين الْأَشْيَاء على الظَّاهِر علم وتبينها على استكشاف بواطنها معرفَة
وَقَالَ غَيره اباح الْعلم للعامة وَخص أولياءه بالمعرفة
وَقَالَ ابو بكر الْوراق الْمعرفَة معرفَة الْأَشْيَاء بصورها وسماتها وَالْعلم علم الْأَشْيَاء بحقائقها
[ ٦٦ ]
وَقَالَ أَبُو سعيد الخراز الْمعرفَة بِاللَّه هِيَ علم الطّلب لله من قبل الْوُجُود لَهُ وَالْعلم بِاللَّه هُوَ بعد الْوُجُود فالعلم بِاللَّه اخفى وأدق من الْمعرفَة بِاللَّه
وَقَالَ فَارس الْمعرفَة هِيَ المستوفية فِي كنه الْمَعْرُوف
وَقَالَ غَيره الْمعرفَة هِيَ حقر الأقدار إِلَّا قدر الله وَأَن لَا يشْهد مَعَ قدر الله قدرا
وَقيل لذِي النُّون بِمَ عرفت رَبك قَالَ مَا هَمَمْت بِمَعْصِيَة فَذكرت جلال الله إِلَّا استحييت مِنْهُ جعل مَعْرفَته بِقرب الله مِنْهُ دلَالَة الْمعرفَة لَهُ
وَقيل لعليان كَيفَ حالك مَعَ الْمولى قَالَ مَا جفوته مُنْذُ عَرفته
قيل لَهُ مَتى عَرفته
قَالَ مُنْذُ سموني مَجْنُونا
جعل دلَالَة مَعْرفَته لَهُ تَعْظِيم قدره عِنْده
قَالَ سهل سُبْحَانَ من لم يدْرك الْعباد من مَعْرفَته إِلَّا عَجزا عَن مَعْرفَته
الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ