قَوْلهم فِي الشَّفَاعَة
أَجمعُوا على أَن الاقرار بجملة مَا ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَجَاءَت بِهِ الرِّوَايَات عَن النَّبِي ﷺ فِي الشَّفَاعَة وَاجِب لقَوْله تَعَالَى ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾
[ ٥٤ ]
﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ وَقَول الْكفَّار ﴿فَمَا لنا من شافعين﴾
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (شَفَاعَتِي لاهل الْكَبَائِر من أمتِي (وَقَوله (واختبأت دَعْوَتِي الشَّفَاعَة لامتي (
وأقروا بالصراط وَأَنه جسر يمد على جَهَنَّم وقرأت عاشئة ﵂ ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَت فَأَيْنَ النَّاس حِينَئِذٍ يَا رَسُول الله فَقَالَ (على الصِّرَاط (
وأقفراوا بالميزان وَأَن أَعمال الْعباد توزن كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه﴾ وَإِن لم يعلمُوا كَيْفيَّة ذَلِك وَقَوْلهمْ فِي هَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا لَا يدْرك الْعباد كيفيته
آمنا يما قَالَ الله على مَا أَرَادَ الله آمنا بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَرَادَ رَسُول الله
[ ٥٥ ]
وأقروا أَن الله تَعَالَى يخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث
وأقروا بتأبيد الْجنَّة وَالنَّار وأنهما مخلوقتان وأنهما باقيتان أَبَد الابد لَا تفنيان وَلَا تبيدان وَكَذَلِكَ أهلوهما باقون فيهمَا خَالدُونَ مخلدون منعمون ومعذبون لَا ينْفد نعيمهم وَلَا يَنْقَطِع عَذَابهمْ
وشهدوا لعامة الْمُؤمنِينَ بالايمان فِي ظَاهر أُمُورهم ووكلوا سرائرهم الى الله تَعَالَى وأقروا أَن الدَّار دَار إِيمَان وَإِسْلَام وَأَن أَهلهَا مُؤمنُونَ مُسلمُونَ
وَأهل الْكَبَائِر عِنْدهم مُسلمُونَ مُؤمنُونَ بِمَا مَعَهم من الْإِيمَان فَاسِقُونَ بِمَا فيهم من الْفسق
وَرَأَوا الصلاه خلف كل بر وَفَاجِر
وَرَأَوا الصَّلَاة على كل من مَاتَ من أهل الْقبْلَة
وَرَأَوا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات والأعياد وَاجِبَة على من لم يكن لَهُ عذر من الْمُسلمين مَعَ كل إِمَام بر أَو فَاجر
وَكَذَلِكَ الْجِهَاد مَعَهم وَالْحج
[ ٥٦ ]
وَرَأَوا الْخلَافَة حَقًا وَأَنَّهَا فِي قُرَيْش
وَأَجْمعُوا على تَقْدِيم أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃
وَرَأَوا الِاقْتِدَاء بالصحابة وَالسَّلَف الصَّالح وسكتوا عَن القَوْل فِيمَا كَانَ بَينهم من التشاجر وَلم يرَوا ذَلِك قادحا فِيمَا سبق لَهُم من الله ﷿ من الْحسنى
وأقروا أَن من شهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ فَهُوَ فِي الْجنَّة وَأَنَّهُمْ لَا يُعَذبُونَ بالنَّار
وَلَا يرَوْنَ الْخُرُوج على الْوُلَاة بِالسَّيْفِ وَإِن كَانُوا ظلمَة
ويرون الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَاجِبا لمن أمكنه بِمَا أمكنه مَعَ شَفَقَة ورأفة ورفق وَرَحْمَة ولطف ولين من القَوْل
ويؤمنون بِعَذَاب الْقَبْر وبسؤال مُنكر وَنَكِير
وأقروا بمعراج النَّبِي ﷺ وَأَنه عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَإِلَى ماشاء الله فِي لَيْلَة فِي الْيَقَظَة بِبدنِهِ
ويصدقون بالرؤيا وَأَنَّهَا بِشَارَة للْمُؤْمِنين وإنذار لَهُم وتوقيف
وَعِنْدهم أَن من مَاتَ أَو قتل فبأجله وَلَا يَقُولُونَ باخترام الْآجَال وَأَنه إِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
الْبَاب التَّاسِع عشر