قَالَ بعض الشُّيُوخ حقائق الْإِيمَان أَرْبَعَة تَوْحِيد بِلَا حد وَذكر بِلَا بت وَحَال بِلَا نعت وَوجد بِلَا وَقت
معنى حَال بِلَا نعت أَن يكون وَصفه حَاله حَتَّى لَا يصف حَالا من الْأَحْوَال الرفيعة إِلَّا وَهُوَ بهَا مَوْصُوف وَوجد بِلَا وَقت أَن يكون مشاهدا للحق فِي كل وَقت
وَقَالَ بَعضهم من صَحَّ إيمَانه لم ينظر إِلَى الْكَوْن وَمَا فِيهِ لِأَن خساسة الهمة من قلَّة الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى
وَقَالَ بَعضهم صدق الْإِيمَان التَّعْظِيم لله وثمرته الْحيَاء من الله
وَقيل الْمُؤمن مشروح الصَّدْر بِنور الْإِسْلَام منيب الْقلب إِلَى ربه شَهِيد الْفُؤَاد لرَبه سليم اللب متعوذ بربه محترق بِقُرْبِهِ صارخ من بعده
وَقَالَ بَعضهم الْإِيمَان بِاللَّه مُشَاهدَة ألوهيته
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَجْمَعُكَ إِلَى الله ويجمعك بِاللَّه
[ ٨٢ ]
وَالْحق وَاحِد وَالْمُؤمن متوحد وَمن وَافق الْأَشْيَاء فرفته الْأَهْوَاء وَمن تفرق عَن الله بهواه وَتبع شَهْوَته وَمَا يهواه فَاتَهُ الْحق أَلا ترى أَنه امرهم بتكرير الْعُقُود عِنْد كل خطرة وَنَظره فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾
وَقَالَ النَّبِي ﷺ الشّرك أخْفى فِي أمتِي من دَبِيب النَّمْل على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء
وَقَالَ النَّبِي ﷺ تعس عبد الدِّينَار تعس عبد الدِّرْهَم تعس عبد بَطْنه تعس عبد فرجه تعس عبد الخميصة
وَسَأَلت بعض مَشَايِخنَا عَن الْإِيمَان فَقَالَ هُوَ أَن يكون الْكل مِنْك مستجيبا فِي الدعْوَة مَعَ حذف خواطر الِانْصِرَاف عَن الله بسرك فَتكون شَاهدا لما لَهُ غَائِبا عَمَّا لَيْسَ لَهُ
وَسَأَلته مرّة أُخْرَى عَن الْإِيمَان فَقَالَ الْإِيمَان مَالا يجوز إتْيَان ضِدّه وَلَا ترك تَكْلِيفه
وَفِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَا أهل صفوتي ومعرفتي يَا أهل قربي ومشاهدتي
وَجعل بَعضهم الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَاحِدًا
وَفرق بَعضهم بَينهمَا فَقَالَ من فرق بَينهمَا الْإِسْلَام عَام وَالْإِيمَان خَاص
وَقَالَ بَعضهم الْإِسْلَام ظَاهر وَالْإِيمَان بَاطِن
وَقَالَ بَعضهم الْإِيمَان تَحْقِيق واعتقاد وَالْإِسْلَام خضوع وانقياد
وَقَالَ بَعضهم التَّوْحِيد سر وَهُوَ تَنْزِيه الْحق عَن دركه والمعرفة بر وَهُوَ
[ ٨٣ ]
أَن تعرفه بصفاته وَالْإِيمَان عقد الْقلب بِحِفْظ السِّرّ وَمَعْرِفَة الْبر وَالْإِسْلَام مُشَاهدَة قيام الْحق بِكُل مَا أَنْت بِهِ مطَالب
الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ