وذلك:
١ - لأنَّ كُلَّ اسمٍ متضمن لصفة - كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء -.
٢ - ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله - تعالى -، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله - تعالى -: " وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " [لقمان: ٢٧].
ومن أمثلة ذلك: أن من صفات الله - تعالى -: المجيء، والإتيان، والأخذ، والإمساك، والبطش إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى، كما قال تعالى: " وَجَاءَ رَبُّك " [الفجر: ٢٢].
وقال: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ " [البقرة: ٢١٠].
وقال: " فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ " [آل عمران: ١١].
وقال: " وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " [الحج: ٦٥].
وقال: " إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ " [البروج: ١٢].
_________________
(١) بدائع الفوائد (١/ ٢٨٦).
[ ٦٦ ]
وقال: " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " [البقرة: ١٨٥].
وقال النبي - ﷺ -: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " (١).
فَنَصِفُ اللهَ - تعالى - بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول: إن من أسمائه: الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإِنْ كُنَّا نخبر بذلك عنه ونصفه به.
التعليق
من قواعد الصفات: أنها أوسع من الأسماء؛ فكل اسم متضمن لصفة، فتقول: إن الله عليم وسميع وبصير هذه صفات، وهي أسماء.
ولا يشتق له - تعالى - من كل صفة اسم، كالغضب والرضى والمجيء والنزول والإستواء، وبعض الأفعال مشتقة من الأسماء مثل: الخلق فهو الخالق والخلاق، ومثل الرَّزق فهو الرازق والرزَّاق وهو خير الرازقين.
فباب الصفات أوسع، فكل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة تكون اسمًا لله أو يشتق له - تعالى - منها اسم، تقول: الله مستوٍ على عرشه، لكن لا تقول: يا مستوي، فلا تدعوه بهذا لكن تخبر فتقول: الله مستوٍ على عرشه.
والناس عندهم بعض الغلط في هذا:
١ - فبعضهم يقول: الله المُهْدي، ويقولون: عبد المُهْدي.
٢ - ويقولون: عبد العاطي؛ لأنه المعطي.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨) عن أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٦٧ ]
٣ - وكذلك عَدُّ المُعِزِّ والمُذِلِّ من الأسماء، وهي ما ثبتت بهذه الصيغة، وإنما وردت بالفعل: " تعز من تشاء وتذل من تشاء " [آل عمران: ٢٦].
وبعض الأسماء وردت مثل: المحسن (١)، والإحسان المطلق لله - تعالى -، وكذلك الإنعام ولهذا اشتهر: عبد المحسن، وعبد المنعم (٢)؛ فإنه - تعالى - المُنْعِمُ بجميع النعم " وما بكم من نعمة فمن الله " [النحل: ٥٣].
وأفعاله - تعالى - لا حدَّ لها؛ لأنه لم يزل ولا يزال فعالًا لما يريد، وكذلك كلامه لا نهاية له - كما في الآية التي ذكرها الشيخ -.
وهناك قاعدة أخرى قريبةٌ من هذه، وهي: أنَّ باب الإخبار عن الله - تعالى - أوسع من باب الأسماء والصفات، مثل: الموجود، القائم بنفسه، وغيرها؛ فهذه يُخْبَرُ عن الله بها، ولا تدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العُلَى (٣).
_________________
(١) تقدم تخريجه في صفحة ()؛ وانظر كتاب " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " للشيخ عبد العزيز الجليل (ص ٧٣١) وهو كتاب قَيِّمٌ، قرأه مؤلفه على الشارح - حفظه الله -.
(٢) تقدمت الإشارة إليه في صفحة رقم ().
(٣) مجموع الفتاوى (٦/ ١٤٢ وَ٩/ ١٣٠)، درء التعارض (١/ ١٧٣)، الجواب الصحيح (٥/ ٨)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٢٢)، بدائع الفوائد (١/ ٢٨٤)، شرح الرسالة التدمرية (٣٥٨).
[ ٦٨ ]
القاعدة الثالثة: