فلا نثبت لله - تعالى - من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: (لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث). انظر القاعدة الخامسة في الأسماء.
ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه:
الأول: التصريح بالصفة كالعزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين، ونحوها.
الثاني: تضمن الاسم لها مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك. انظر القاعدة الثالثة في الأسماء.
الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين، الدال عليها - على الترتيب - قوله
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٢٦)، الرسالة الصفدية (٣٢٢، ٣٣٠)، بدائع الفوائد (١/ ٢٨٥)، نقض الدارمي (١/ ٢٢٠)، شرح الرسالة التدمرية (٥١، ٣٩٥)، شرح العقيدة السفارينية (١٦٩، ٢٠١ وما بعدها). وهل تثبت الصفات بالإجماع؟ انظر: شرح الرسالة التدمرية (٢٠٣).
[ ٨٦ ]
تعالى: " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " [طه: ٥]، وقول النبي - ﷺ -: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " (١)، وقول الله - تعالى -: " وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا " [الفجر]، وقوله: " إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ " [السجدة: ٢٢].
التعليق
يفهم مقصود هذه القاعدة من القاعدتين السابقتين اللتين أحال الشيخ - ﵀ - عليهما، وهما القاعدة الثالثة والخامسة، ولا ريب أنَّ المعول في إثبات الأسماء والصفات على كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - كما قال الإمام أحمد: (لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث) (٢)، وقوله - ﵀ -: (لا يتجاوز القرآن والحديث) أي: لا يزاد على ما ورد فيهما؛ أي: لا يوصف بما لم يرد في كتاب ولا سنة؛ وهذا معنى: أنَّ صفاته - تعالى - توقيفية.
وهذا لا يمنع من دلالة العقل على بعض الصفات، فإنَّ من الصفات ما تتظافر عليها أنواع الأدلة؛ كالعلو لله - تعالى - فقد دلَّ عليه: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة.
ومن الصفات التي دلَّ عليها العقل مع دلالة النقل: العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والمحبة، والرحمة، والحكمة.
ومن الصفات ما طريق العلم به هو الخبر: كالوجه، واليدين، والاستواء، والضحك، والفرح.
وقول الشيخ - ﵀ -: (لا مجال للعقل فيها): يريد أنَّ العقل لا يستقل
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣١٧)، ومسلم (٣٣٩٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) أخرجه ابن بطة في الإبانة (٣/ ٣٢٦)، ونقله شيخ الإسلام في الحموية (ص ٢٧١) وغيرها.
[ ٨٧ ]
بإثبات شيءٍ من الصفات بحيث يقال هذه الصفة ثبتت بالعقل، ولم يدلَّ عليها السمع؛ فهذا لا يكون.
وبناءً على ما تقدم؛ إذا قيل: إنَّ الصفات قسمان: عقلية وسمعية، أو خبرية؛ فالمراد بالعقلية: ما دلَّ عليه العقل مع دلالة السمع؛ والمراد بالخبرية: ما دلَّ عليه الخبر فقط؛ كما تقدم التمثيل للنوعين (١)، والله أعلم.
_________________
(١) في صفحة رقم (٧٨).
[ ٨٨ ]