١- نقول في توحيد الله (٣)
_________________
(١) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، كان الرشيد ولاه القضاء، وخرج مع الرشيد في سفره إلى خرسان فمات بالري، ودفن بها، كان أبوه من جند أهل الشام فقدم واسطًا فولد بها محمدًا سنة ١٣٢ ونشأ بالكوفة وأخذ العلم عن أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف وغيرهم وكان له مجلس في الكوفة وهو ابن عشرين سنة، قال إبراهيم الحربي: قلت للإمام أحمد: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن الحسن مات ﵀ بالري سنة ١٨٩، قال السمعاني: مات محمد بن الحسن والكسائي في يوم واحد بالري، وقيل إن الرشيد كان يقول: دفنت الفقه والعربية بالري، ومحمد بن الحسن المذكور ابن خالة الفراء الإمام المشهور بالنحو واللغة، رحم الله الجميع. (م)
(٢) زيادة من نسخة (خ) وغيرها (ن) .
(٣) قوله (نقول في توحيد الله إلخ) أعلم أن التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ينقسم إلى أقسام ثلاثة حسب استقراء النصوص من الكتاب والسنة وحسب واقع المكلفين: القسم الأول: توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه وهو الإيمان بأنه الخالق الرازق المدبر لأمور خلقه المتصرف في شئونهم في الدنيا والآخرة لا شريك له في ذلك كما قال تعالى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:٦٢] وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْر﴾ [يونس: ٣] الآية وهذا النوع قد أقر به المشركون عباد الأوثان وإن جحد أكثرهم البعث والنشور ولم يدخلهم في الإسلام لشركهم بالله في العبادة وعبادتهم الأصنام والأوثان معه سبحانه وعدم إيمانهم بالرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. القسم الثاني: توحيد العبادة ويسمى توحيد الألوهية وهي العبادة وهذا القسم هو الذي أنكره المشركون فيما ذكر الله عنهم سبحانه بقوله: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٤-٥] وأمثالها كثير وهذا القسم يتضمن إخلاص العبادة لله وحده والإيمان بأنه المستحق لها وأن عبادة ما سواه باطلة وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود = بحق إلا الله كما قال الله ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل﴾ الآية [الحج:٦٢] . القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله العزيز وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أسماء الله وصفاته وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي يليق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص] وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] وقال ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] وقال سبحانه في سورة النحل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠] والآيات في هذا المعنى كثيرة والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى الذي لا نقص فيه وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأتباعهم بإحسان يمرون آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت ويثبتون معانيها لله سبحانه إثباتًا بريئًا من التمثيل وينزهون الله سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بريئًا من التعطيل وبما قالوا تجتمع الأدلة من الكتاب والسنة وتقوم الحجة على من خالفهم وهم المذكورون في قوله سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١٠٠] جعلنا الله منهم بمنه وكرمه والله المستعان. (ز)
[ ٦ ]
معتقدين -بتوفيق الله -:
إن الله واحد لا شريك له (١)
_________________
(١) إن نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك: الأول: الشرك في الربوبية، وذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقًا آخر – ﷾ – كما هو اعتقاد المجوس القائلين بأن للشر خالقًا غير الله سبحانه. وهذا النوع في هذه الأمة قليل والحمد لله، وإن كان قريبًا منه قول المعتزلة: إن الشر إنما هو من خلق الإنسان، وإلى ذلك الإشارة بقوله - ﷺ -: «القدرية مجوس هذه الأمة » الحديث، وهو =مخرج في مصادر عدة عندي أشرت إليها في «صحيح الجامع الصغير وزيادته» رقم [٤٤٤٢] . الثاني: الشرك في الألوهية أو العبودية، وهو أن يعبد مع الله غيره من الأنبياء والصالحين، كالاستغاثة بهم وندائهم عند الشدائد ونحو ذلك. وهذا مع الأسف في هذه الأمة كثير، ويحمل وزره الأكبر أولئك المشايخ الذين يؤيدون هذا النوع من الشرك باسم التوسل «يسمونها بغير اسمها» ! . الثالث: الشرك في الصفات، وذلك بأن يصف بعض خلقه تعالى ببعض الصفات الخاصة به ﷿ كعلم الغيب مثلًا، وهذا النوع منتشر في كثيير من الصوفية. ومن تأثر بهم، مثل قول بعضهم في مدحه النبي - ﷺ -: «فإن من جودك الدنيا وضرتهاومن علومك علم اللوح والقلم!» ومن هنا جاء ضلال بعض الدجالين الذين يزعمون أنهم يرون الرسولﷺ - اليوم يقظة ويسألونه عما خفي عليهم من بواطن نفوس من يخالطونهم، ويريدون تأميرهم في بعض شؤونهم، ورسول الله - ﷺ - ما كان ليعلم مثل ذلك في حال حياته ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨] فكيف يعلم ذلك بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى؟! . هذا الأنواع الثلاثة من الشرك من نفاها عن الله في توحيده إياه، فوحده في ذاته وفي عبادته، وفي صفاته، فهو الموحد الذي تشمله كل الفضائل الخاصة بالموحدين، ومن أخل بشيء منه، فهو الذي يتوجه إليه مثل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥] فاحفظ هذا فإنه أهم شيء في العقيدة، فلاجرم أن المصنف ﵀ بدأ به، ومن شاء التفصيل فعليه بشرح هذا الكتاب وكتب شيوخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وغيرهم ممن حذا حذوهم واتبع سبيلهم، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَان﴾ [الحشر:١٠] . (ن)
[ ٧ ]
،
٢- ولا شيء مثله (١) .
٣- ولا شيء يعجزه.
٤- ولا إله غيره.
٥- قديم بلا ابتداء (٢)
_________________
(١) هذا أصل من أصول التوحيد، وهو أن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله ولكن المبتدعة والمتأولة قد اتخذوه أصلا لإنكار كثير من صفات الله =﵎، فكلما ضاقت قلوبهم عن الإيمان بصفة من صفاته ﷿ سلطوا عليها معاول التأويل والهدم، فأنكروها، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ متجاهلين تمام الآية: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فهي قد جمعت بين التنزيه، والإثبات، فمن أراد السلامة في عقيدته فعليه أن ينزه الله تعالى عن مشابهته للحوادث، دون تأويل أو تعطيل، وأن يثبت له ﷿ من الصفات كل ما أثبته لنفسه في كتابه أو حديث نبيه دون تمثيل، وهذا هو مذهب السلف وعليه المصنف ﵀ تبعًا لأبي حنيفة وسائر الأئمة، كما تراه مفصلًا في الشرح، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠] . (ن)
(٢) أ) قوله «قديم» يوصف سبحانه بالقدم بمعنى أنه يخبر عنه بذلك كما ذكره ابن القيم في البدائع؛ وباب الإخبار أوسع من باب الصفات التوقيفية؛ وأهل العلم لم يذكروا لفظة القديم في الأسماء الحسنى، ولكنهم يخبرون عنه سبحانه بذلك قال في النونية: وهو القديم فلم يزل بصفاتهمتوحدًا بل دائم الإحسان (م) ب) قوله (قديم بلا ابتداء) هذا اللفظ لم يرد في أسماء الله الحسنى كما نبه عليه الشارح ﵀ وغيره وإنما ذكره كثير من علماء الكلام ليثبتوا به وجوده قبل كل شيء وأسماء الله توقيفية لا يجوز إثبات شيء منها إلا بالنص من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة ولا يجوز إثبات شيء منها بالرأي كما نص على ذلك أئمة السلف الصالح، ولفظ القديم لا يدل على المعنى الذي أراده أصحاب الكلام لأنه يقصد به في اللغة العربية المتقدم على غيره وإن كان مسبوقًا بالعدم كما في قوله سبحانه: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩] وإنما يدل على المعنى الحق بالزيادة التي ذكرها المؤلف وهو قوله: (قديم بلا ابتداء) ولكن لا ينبغي عده في أسماء الله الحسنى لعدم ثبوته من جهة النقل ويغني عنه اسمه سبحانه الأول كما قال ﷿: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ [الحديد:٣] والله ولي التوفيق. (ز) ج) اعلم أنه ليس من أسماء الله تعالى: (القديم)، وإنما هو من استعمال المتكلمين فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن – هو المتقدم على غيره فيقال: هذا قديم للعتيق، وهذا جديد للحديث، ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩] والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم، وإن كان مسبوقًا بغيره كما حققه شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (١/٢٤٥) والشارح في «شرحه»، لكن أفاد الشيخ ابن مانع هنا فيما نقله عن ابن القيم في «البدائع» أنه يجوز وصفه سبحانه بالقدم بمعنى أنه يخبر عنه بذلك، وباب الأخبار أوسع من باب الصفات التوقيفية. قلت: ولعل هذا هو وجه استعمال شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الوصف في بعض الأحيان، كما سيأتي فيما علقته على الفقرة (٤٥) . (ن)
[ ٨ ]
، دائم بلا انتهاء.
٦- لا يفنى ولا يبيد.
٧- ولا يكون إلا ما يريد.
٨- لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام.
٩- ولا يشبهه الأنام (١) .
١٠- حي لا يموت، قيوم لا ينام.
١١- خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة (٢) .
١٢- مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
١٣- ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليًا، كذلك لا يزال عليها أبديًا.
١٤- ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم «الخالق» . ولا بإحداث البرية استفاد اسم «الباري» .
١٥- له معنى الربوبية ولا مربوب. ومعنى الخالق ولا مخلوق.
١٦- وكما أنه محيي الموتى بعد ما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم.
١٧- ذلك بأنه على كل شيء قدير (٣)
_________________
(١) فيه رد لقول المشبهة، الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، ﷾، قال ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] . وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع، فمن كلام أبي حنيفة ﵀ في «الفقه الأكبر»: لا يشبه شيئًا من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه. ثم قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. (ن)
(٢) أي بلا ثقل وكلفة كما في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص١٢٥ الطبعة الرابعة) . (ن)
(٣) يجيء في كلام بعض الناس وهو على ما يشاء قدير، وليس ذلك بصواب (١) بل الصواب ما جاء بالكتاب والسنة وهو على كل شيء قدير، لعموم مشيئته وقدرته تعالى خلافًا لأهل الاعتزال الذين يقولون إن الله سبحانه لم يرد من العبد وقوع المعاصي بل وقعت من العبد بإرادته لا بإرادة الله، ولهذا يقول أحد ضلالهم: زعم الجهول ومن يقول بقولهأن المعاصي من قضاء الخالق إن كان حقًا ما يقول فلم قضاحد الزناء وقطع كف السارق وقال أبو الخطاب ﵀ في بيان الحق والصواب: قالوا: فأفعال العباد فقلت ما من خالق غير الإله الأمجد قالوا: فهل فعل القبيح مرادهقلت الإرادة كلها للسيد لو لم يرده وكان كان نقيضه سبحانه عن أن يعجزه الردى وهذه الإرادة التي ذكرها أبو الخطاب في السؤال هي الإرادة الكونية القدرية لا الإرادة الكونية الشرعية، كما سيأتي بيان ذلك موضحًا. (م)
(٤) (تنبيه) قال الألباني ﵀ في الصحيحة ٦/١٩٥ حديث رقم (٢٦٠١): دلَّ قوله تعالى في آخر الحديث: «ولكني على ما أشاء قادر أو قدير» على خطأ ما جاء في التعليق على «العقيدة الطحاوية» (ص٢٠) نقلًا عن بعض الأفاضل: «يجيء في كلام بعض الناس: وهو على ما يشاء قدير، وليس بصواب..» . فأقول: بل هو عين الصواب بعد ثبوت ذلك في هذا الحديث، لا سيما ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ [الشورى:٢٩]، وذلك لاينافي عموم مشيئته وقدرته تعالى كما توهم المشار إليه، والله أعلم.
[ ٩ ]
، وكل شيء إليه فقير. وكل أمر عليه يسير. لا يحتاج إلى شيء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .
١٨- خلق الخلق بعلمه.
١٩- وقدر لهم أقدارًا.
٢٠- وضرب لهم آجالًا.
٢١- ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم. وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم.
٢٢- وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.
٢٣- وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد، إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن (١)
_________________
(١) يعني أن مشيئته تعالى وإرادته شاملة لكل ما يقع في هذا الكون من خير أو شر، وهدى أو ضلال، والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة، يمكن مراجعتها في الشرح وغيره والمقصود بهذه الفقرة الرد على المعتزلة النافين لعموم مشيئته تعالى. لكن يجب أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الله يحب كل ما يقع، فالحب غير الإرادة، وإلا كان لا فرق عند الله تعالى بين الطائع والعاصي وهذا ما صرح به بعض كبار القائلين بوحدة الوجود من أن كلا من الطائع والعاصي مطيع لله في إرادته! ومذهب السلف والفقهاء وأكثر المثبتين للقدر من أهل السنة وغيرهم على التفريق بين الإرادة والمحبة، وإلى ذلك أشار صاحب قصيدة «بدء الأمالي» بقوله: مريد الخير والشر القبيحولكن ليس يرضى بالمحال وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ثم قالت القدرية: هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يريد ذلك! فيكون ما لم يشأ، ويشاء ما لم يكن» ! . وقالت طائفة من (المثبتة): ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وإذن قد أراد الكفر والفسوق والعصيان ولم يرده دينًا، أو أراده من الكافر ولم يرده من المؤمن، فهو لذلك يحب الكفر والفسوق والعصيان، ولا يحبه دينًا، ويحبه من الكافر ولا يحبه من المؤمن. =وكلا القولين خطأ مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، فإنهم متفقون على أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يكون شيء إلا بمشيئته ومجموعه على أنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، وأن الكفار ﴿يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء:١٠٨] . (ن)
[ ١٠ ]
٢٤- يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي، فضلا، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي، عدلا.
٢٥- وكلهم يتقلبون في مشيئته، بين فضله وعدله.
٢٦- وهو متعال عن الأضداد والأنداد.
٢٧- لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. ولا غالب لأمره.
٢٨- آمنا بذلك كله. وأيقنا أن كلًا من عنده.