بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدﷺ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: قال - ﷺ -: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١) .
_________________
(١) (صحيح) أخرجه أبو داود (٣٤٦٢) وانظر الصحيحة ١/ح (١١) .
[ ١ ]
فلاعز ولانصر للمسلمين بل ولانهوض إلا بالرجوع لدينهم والتمسك بعقيدتهم الصحيحة ومنهجها القويم فهما (١) أساس كل فلاح ونجاح وما انتصر المسلمون الأوائل إلا بتمسكهم بعقيدتهم ومنهجهم علميًا وعمليًا (٢) وما نراه اليوم من ضعف وتفرق وتحزب بين – وفي – صفوف المسلمين وتكالب الأعداء عليهم هو بإهمالهم هذا الأساس وقد أدرك علماء الإسلام هذا الخطر فهبوا هبة قوية صادقة فألفوا كتبًا في إيضاح العقيدة – وأهميتها ووجوب التمسك بها والتحذير من مخالفتها – ومن أولئك العلماء الأفذاذ أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ﵀ (٣) فألف متنًا عُرف بالعقيدة الطحاوية فلقي قبولًا واسعًا عند جماهير المسلمين سلفًا وخلفًا فتناولها العلماء بالشرح والتعليق والتعقيب وما ذاك إلا لأهميتها وعظيم قدر مؤلفها.
_________________
(١) إن الفصل بين العقيدة والمنهج دعوى باطلة والقائلون بها مناقضون لأنفسهم فكيف =يكون المرء: إخواني أو تبليغي أو وعقيدته سلفية!!! هذا لا يكاد يتصور فمن كانت عقيدته سلفية فعقيدته تحتم عليه بل وتمنعه من الانجراف إلى هذه المناهج الحادثة بخلاف من هو على هذه المناهج الوافدة وأصولها الباطلة فسيتنازل عن اتباع ما كان عليه النبي محمد - ﷺ - وصحابته الكرام حتى يكاد ينحل من ذلك عياذا بالله. وما أحدث هذا القول إلا لاحتواء أهل السنة والتغرير بهم وتقريبهم من أهل البدع والأهواء بل وحمايتهم والغض عن زلا تهم وهفواتهم وتشويه صورة كل من ينتقدهم ويحذر منهم فكن على حذر ولا تكن حلوا فتسترط!!!
(٢) أي بالعلم والعمل والدعوة والصبر على الأذى.
(٣) انظر ترجمته في الفهرست ص/٣٤٩ وشذرات الذهب ٢/٢٨٨والفوائد البهية في تراجم الحنفية ص/٣١-٣٤ ومعجم المؤلفين ٢/١٠٧.
[ ٢ ]
فجزى الله أبا جعفر على ما بذل وعفا عنه فيما وقع فيه من الزلل (١) وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - ﷺ -.
ومن أجل تقريب هذه العقيدة للناس وبيانها وما اشتملت عليه من درر وعيون عقائد أهل السنة والجماعة قمت بجمع تعليقات (٢) أثرية سلفية (٣)
_________________
(١) كما في رقم (٥٧) و(٦١) و(٦٢) و(٦٤) وغيرها.
(٢) حتى تكون قريبة المنال لمبتغيها.
(٣) نعم أثرية سلفية عقيدة ومنهجًا وفقهًا وتعاملًا وشعارنا هو: أهل الحديث (أثري وسلفي) =حقيقة لا إدعاء وترك الانتساب للسلف أو التشكيك فيه من علامات أهل البدع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٤/١٥٥): فعلم أن شعار أهل البدع هو: ترك انتحال اتباع السلف ولهذا قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك: (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب النبي - ﷺ -» . وقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى ٤/١٥٦: أما أن يكون انتحال السلف من شعائر أهل البدع: فهذا باطل قطعًا فإن ذلك غير ممكن إلا حيث يكثر الجهل ويقل العلم» . وقال في حق من ينتسب للسلف (مجموع الفتاوى ٤/١٤٩): لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لايكون إلا حقًا» . وفي هذا كفاية لمن كان له مسكة من عقل.
[ ٣ ]
على هذه العقيدة (١) لأعلام الهدى ومصابيح الدجى - في عصرنا - الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع ﵀ (٢) والشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ (٣) والشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀ (٤) .
وهذه التعليقات الرائدات الجامعات النافعات أوضحت المراد من المتن أتم إيضاح ودحضت شبهات أهل البدع والزيغ والضلال بل أجهزت عليها في معاقلها وهذا مما حدا بنا إلى جمعها وتقريبها للمسلمين عسى أن تجد قلوبًا واعية وآذانًا صاغية فتعود لعزها ومجدها.
فها هي أخي المسلم بين يديك فعض عليها بالنواجذ تكن على الجادة وسالمًا - بإذن الله - في الدنيا والآخرة.
وسميت هذا الكتاب بـ: (التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية) .
سائلًا المولى عز شأنه وجلت قدرته أن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
أبو عبد الله أحمد بن يحيى الزهراني
_________________
(١) في هذه الحقبة المريرة التي تخلى كثير من الناس عن عقيدتهم وأشدهم مكرًا من تنازل عن بعضها من أجل تحقيق مصلحة - زعموا - كما يفعله كثير من الحركيين!!!
(٢) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ٦/٢٠٩ وروضة الناظرين لمحمد القاضي ٢/٢٩٣ - ٣٠٢ وتاريخ علماء نجد للبسام ٦/١٠٠- ١١٣. وقد رمزت لتعليقاته بحرف (م) .
(٣) انظر ترجمته في الانجاز في ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز لعبد الرحمن الرحمه والإبريزية في التسعين البازية (لمحمد الشتوي) . وقد رمزت لتعليقاته بحرف (ز) .
(٤) انظر ترجمته في حياة الألباني وآثاره العلمية (للشيباني) وترجمة موجزة لفضيلة المحدث الشيخ أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (للدكتور عاصم القريوني) ومحدث العصر محمد ناصر الدين الألباني (لسمير الزهيري) . وقد رمزت لتعليقاته بحرف (ن) .
[ ٤ ]