٦٩- ونرى الصلاة خلف كل بر (٥)
_________________
(١) زيادة من مخطوطة (أ، ب، غ) . وهي زيادة هامة لم تثبت في بعض النسخ ومنها نسخة الشارح فقد قال: «وقوله: (عارفين)، لو قال: مؤمنين، بدل (عارفين) كان أولى، لأن من عرف الله ولم يؤمن به فهو كافر، وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها الجهم وقوله مردود باطل » (ن)
(٢) يعني الشرك وهو الكفر، ولا فرق بينهما شرعًا فكل كفر شرك وكل شرك كفر. كما يدل عليه محاورة المؤمن للكافر صاحب الجنتين المذكورة في سورة (الكهف) . فتنبه لهذا فإنه به يزول عنك كثير من الإشكالات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (ن)
(٣) وقوله: بأن الله مولى أهل معرفته يقال فيه ما تقدم من التحرير والبيان. (م)
(٤) هذا الدعاء ورد مرفوعًا وهو مخرج في «الصحيحة» (١٨٢٣) كما كنت ذكرت في «تخريج الشرح» لكن وقع هناك (١٨٣٣) وهو خطأ مطبعي فاقتضى التصحيح. (ن)
(٥) قوله: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر مراده بذلك الرد على الرافضة وقد اختلف العلماء ﵏ في صحة الصلاة خلف الفاسق فذهب الشافعي وأبوحنيفة إلى صحتها مع الكراهة. وذهب أحمد ومالك إلى عدم الصحة والفاسق هو الذي ارتكب الكبيرة وأصر على الصغيرة ولا فرق في صحة الصلاة خلف الفاسق عند الإمام أحمد بين أن يكون فسقه من حيث الاعتقاد أو العمل، وعند الإمام أحمد تصح خلف كل بر وفاجر =صلاة الجمعة والعيد إذا تعذر فعلهما خلف غيره وأما سائر الصلوات فلا تصح خلف الفاسق على المذهب لقوله ﵇ (اجعلوا أئمتكم خياركم) وقوله: (ولا يؤم فاجر مؤمنًا)،قال شيخ الإسلام ابن تيمية. وأما احتجاج المعارض بقوله تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر فهذا حديث لم يثبت وقد بسط الكلام على هذه المسألة في باب الإمامة من كتب الفقه (م)
[ ٤٠ ]
وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم (١) .
٧٠- ولا ننزل أحدًا منهم جنة (٢)
_________________
(١) والدليل على ذلك جريان عمل الصحابة عليه، على ما تراه مبينًا في «الشرح» وكفى بهم حجة، ومعهم مثل قوله - ﷺ - في الأئمة: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» أخرجه البخاري وأحمد وأبو يعلى. وفي الصلاة على من مات منهم أدلة أخرى، تراها في «أحكام الجنائز» (ص٧٩) وأما حديث «صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر » فهو ضعيف الإسناد كما أشرت إليه في «الشرح» وبينته في «ضعيف أبي داود» (٩٧) و«الإرواء» (٥٢٠) ولا دليل على عدم صحة الصلاة وراء الفاسق، وحديث «اجعلوا أئمتكم خياركم» إسناده ضعيف جدًا كما حققته في «الضعيفة» (١٨٢٢) ولو صح فلا دليل فيه إلا على وجوب جعل الأئمة من الأخيار، وهذا شيء، وبطلان الصلاة وراء الفاسق شيء آخر، لا سيما إذا كان مفروضًا من الحاكم. نعم لو صح حديث «..ولا يَؤْمُّ فاجر مؤمنًا..» لكان ظاهر الدلالة على بطلان إمامته ولكنه لا يصح أيضًا من قبل إسناده كما بينته في أول «الجمعة» من «الإرواء» (رقم ٥٩١) . (ن)
(٢) إلا العشرة المبشرين بالجنة، وعبد الله بن سلام وغيرهم فإنا نشهد لهم بالجنة على شهادة الرسول - ﷺ - وقد صرح المصنف ﵀ بذلك في الفقرة (٩٥)، ومن ضلال بعض الكتّاب اليوم وجهلهم غمزهم لعبد الله بن سلام بيهوديته قبل إسلامه، مع شهادة النبي - ﷺ - له بالجنة كما في «صحيح البخاري» وليت شعري أي فرق بين من كان يهوديًا فأسلم، وبين من كان وثنيًا وأسلم لولا العصبية القومية الجاهلية. بلى هناك فرق، فقد جاء في «الصحيحين» قوله - ﷺ -: «ثلاث لهم أجرهم مرتين » فذكر منهم «ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - ﷺ - فآمن به واتبعه وصدقه» . فهذا له أجران دون الوثني إذا أسلم، فله أجر واحد. (ن)
[ ٤١ ]
ولا نارًا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.
٧١- ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد ﷺ إلا من وجب عليه السيف.
٧٢- ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا (١)
_________________
(١) قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مخرجة في كتابه، ثم قال: «وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠] ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:١٢٩] فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم. قلت: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم «من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١]، وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم» . وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام. بواسطة الإنقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:٤٠] (ن)
[ ٤٢ ]
، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله ﷿
فريضة (١)، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة.
_________________
(١) ومن الواضح أن ذلك خاص بالمسلمين منهم لقوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] وأما الكفار المستعمرون فلا طاعة لهم، بل يجب = الاستعداد التام مادة ومعنى لطردهم، وتطهير البلاد من رجسهم. وأما تأويل قوله تعالى ﴿منكم﴾ أي فيكم! فبدعة قاديانية ودسيسة إنكليزية، ليضلوا المسلمين، ويحملوهم على الطاعة للكفار المستعمرين، طهر الله بلاد المسلمين منهم أجمعين. (ن)
[ ٤٣ ]