وَقَوْلُهُ: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] . ﴿بَل
رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه﴾ [النساء: ١٥٨] . ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] . ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦: ٣٧]
قوله تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ قال ابن جرير: يعني بذلك جلَّ ثناؤه، ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم، إذ قال الله جل ثناؤه: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فـ (إن) صلة من قوله ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فتوفاه الله ورفعه إليه.
وقال ابن كثير: وقوله تعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي رفعي إياك إلى السماء. قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ قال ابن جرير: يعني بل رفعَ اللهُ المسيحَ إليه، يقول: لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكنَّ الله رفعه إليه، فطهَّره من الذين كفروا.
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال ابن
[ ٧٢ ]
جرير: يقول تعالى ذكره إلى الله يصعد ذكر العبد إياه، وثناؤه عليه، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: ويرفع ذكر العبد ربه إليه العمل الصالح، وهو العمل بطاعته، وأداء فرائضه، والانتهاء إلى ما أمره به.
ثم ذكر بسنده عن عبد الله قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إن العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، الحمد لله، لا إله إلا الله، والله أكبر، تبارك الله، أخذهن مَلَك فجعلهن تحت جناحيه، ثم صعد بهن إلى السماء، فلا يمر على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن، ثم قرأ عبد الله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمنُ من آلِهِ بما وعظه به، وزجره عن قتل موسى نبي الله،
وَقَوْلُهُ: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾
[الملك: ١٦] . ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧] . ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] .
وحذره من بأس الله على قيله (اقتله) ما حذره لوزيره هامان وزير السوء: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ﴾ يعني: بناءً.
﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ﴾: لعلي أبلغ من أسباب السموات أسبابًا أتسبَّبُ بها إلى رؤية إله موسى.
وقوله: ﴿وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يقول: وإني لأظن موسى كاذبًا فيما يقول ويدَّعي من أن له في السماء ربًا أرسله إلينا.
[ ٧٣ ]
قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أيها [الناس] الكافرون ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ يقول: فإذا الأرض تذهب بكم وتجيء وتضطرب، ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وهو الله ﴿أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ وهو التراب فيه الحصباء الصغار، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ يقول: فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبةُ نذيري لكم، إذ كذبتم به، ورددتموه على رسولي.
وقال البغوي: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ قال ابن عباس: أي عذاب من في السماء إن عصيتموه.
[ ٧٤ ]