قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الإحسان: هو أعلى مقامات الطاعة، قال ابن جرير: (يعني جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من معاصي، ومن الإنفاق في سبيلي، وعَودِ القوي منكم على الضعيف ذي الخلة فإنِّي أحب المحسنين في ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ أي: اعدلوا في الحكم في الفئتين المتقاتلتين.
إن الله يحب المقسطين﴾، وفي الحديث عن النبي - ﷺ -: (إنَّ المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين،
[ ٣٥ ]
الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) رواه مسلم.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: متى استقاموا على العهد فاستقيموا لهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] . وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] . وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قال ابن كثير: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ أي: من الذنب وإن تكرر غشيانه. ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أي المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهى عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قال ابن كثير: أي يحصلُ لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إيَّاه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء والحكماء: (ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ) . ثم قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنَّه كاذبٌ في نفس الأمر. قال الحسن البصري: (زعم قومٌ أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية.
قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فيه إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده على ما يليق بجلاله. قال الحسن: علم الله ﵎ أن قومًا
[ ٣٦ ]