قال المصنف ﵀:
«وقوله سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، وقوله سبحانه: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ [سبأ: ٢]، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، وقوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]، وقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
وقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
[ ٦٩ ]
الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]، وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩].
وقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]، ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]، ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤].
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]، وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٨]، وقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، وقوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣].
وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٢]، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥]، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾
[ ٧٠ ]
[المائدة: ٦٤]، وقوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، وقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٣، ١٤]، وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩].
وقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]، وقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]، وقوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨ - ٢١٩]، وقوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]، وقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ٥٠]، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥، ١٦].
وقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]، وقوله: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨].
وقوله عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢].
وقوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨]، وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]، وقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا
[ ٧١ ]
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١].
وقوله: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ١، ٢]، ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١، ٩٢]، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤]، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].
وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ في سبعة مواضع في سورة الأعراف، قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال في سورة يونس ﵇: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: ٣]، وقال في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢]، وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وقال في سورة (الم) السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٤]، وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤].
وقوله: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال: ﴿بَلْ
[ ٧٢ ]
رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦، ١٧].
وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]، ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، وقوله: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]، ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]، ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠]، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ
[ ٧٣ ]
مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥]، ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧]، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦].
وقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢]، ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠١ - ١٠٣].
وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥].
وهذا البابُ في كتابِ الله كثيرٌ، ومَن تَدَبَّرَ القُرآنَ طالبًا للهُدَى منه تَبين له طريقُ الحقِّ».
الشرح
ذكر المصنف﵀- هنا نصوصًا كثيرًا دالَّة على إثبات هذه الأسماء والصفات لله ﷿، وسنتناولها بشكل عام؛ مُبيِّنين قواعد إثبات الأسماء والصفات، واختلاف العلماء فيما يَثبت به الاسم، ومناهجهم في جمع الأسماء الحسنى، والفرق بين ما هو اسم وما هو صفة وما هو خبر.
[ ٧٤ ]
فهذه النُّصوص جاءت في ثلاثة أبواب: باب الأسماء، وباب الصِّفات، وباب الإخبار.
أمَّا الأسماء: فقد سار العلماء في جمعهم للأسماء الحسنى على مناهج مختلفة إلى حدٍّ ما (عددًا وطريقة)؛ فمن حيث الكمِّ هناك مَنْ اقتصر على التِّسعة والتِّسعين، وهناك مَنْ قَصر عن ذلك، وهناك مَنْ زاد.
ومن حيث الطَّريقة التي ساروا عليها في جمع تلك الأسماء هناك أربعة مناهج وقفتُ عليها من خلال استقراء جُهودهم في هذا المجال، أُوردها لك على النحو التالي:
المنهج الأول:
الاعتماد على العَدِّ الوارد في روايات حديثِ أبي هريرة -﵁-، وبالأخص طريق الوليد بن مُسلم عند الترمذي وغيره، وذلك «لاعتقادهم بصحة حديثِ الأسماء وتعدادها على مذهب المُتساهلين في التصحيح وعدم النَّظر في العِلل الواردة فيه» (^١).
المنهج الثاني:
الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورةِ الاسم فقط، أي: ما ورد إطلاقُه.
وهذا مَنهجُ ابنِ حزم في عدِّ الأسماء (^٢).
قال عنه ابن حجر: «فإنَّه- أي: ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما يُؤخذ من الاشتقاق؛ كـ (الباقي) من
_________________
(١) «العواصم والقواصم» (٧/ ٢٠٧).
(٢) «المحلى» (٨/ ٣١).
[ ٧٥ ]
قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، ولا ما ورد مضافًا كـ (البديع) من قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾» (^١).
المنهج الثالث:
منهج المُتوسطين الذين اشتقوا من كلِّ صفة وفِعل اسمًا، ولم يُفَرِّقوا بين البابين- أي: باب الأسماء وباب الصِّفات- بل إنهم يُدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحيانًا.
ومِن هؤلاء ابنُ العربي المالكي، وابنُ المرتضى اليَماني، والشَّرَباصي.
المنهج الرابع:
منهج المُتوسطين الذين تَوَسَّطوا بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث، فلا هُمْ الَّذين حَجَّروا تحَجُّر ابنِ حزم، ولا هم الذين تَوَسَّعُوا تَوَسُّعَ ابن العربى وأمثاله.
وهذا المنهج هو الأشهر والأكثر تطبيقًا عند أهل العلم؛ فهم حافظوا على خاصية هذا الباب، وبالتالي جعلوا شروطًا لاشتقاق الاسم من الصفة، وهذه الشروط دَلَّت عليها النصوص.
وليس الغرض هنا تفصيل تلك المناهج وبيان ما لها وما عليها، ولكن المقصود هنا هو الإشارة إلى أن هذا الاختلاف الحاصل بين المناهج الأربعة السابقة الذِّكر يُؤكد ضرورة تحديد ضابط للأسماء الحسنى يُعِين على معرفة الرَّاجح منها.
وتبعًا لهذه المناهج فقد تباينت آراء العلماء في جمعهم لأسماء الله الحسنى؛ قال ابنُ حَجَر ﵀: «إذا تقرَّرَ رُجحان أنَّ سردَ الأسماء
_________________
(١) «فتح الباري» (١١/ ٢١٧).
[ ٧٦ ]
ليس مرفوعًا (^١)، فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن مِنْ غير تقييد بعدد» (^٢).
نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى:
إذا تبيَّن أن الروايات في عدِّ الأسماء ليست من كلام النبي -ﷺ-، فإن الحقيقة التي يجب أن تُقرَّر في هذا المقام: أنَّ جميع ما ورد من جمع للأسماء الحسنى إنَّما هو من اجتهاد أهل العلم من خلال استقرائهم للنُّصوص، والملاحظ على تلك الاجتهادات ما يلي:
١ - اقتصار الأغلب في جمعهم على عدِّ تسعةٍ وتسعين اسمًا من أسماء الله الحسنى، ولعلَّ المقصود من هذا التَّقَيُّد هو تحصيل الفضل الوارد في الحديث، إذ الفضل قد ورد فيمن أَحْصَى هذا القَدْر من أسماء الله.
٢ - الاقتصار كذلك على تَتبُّع تلك الأسماء في سور القرآن الكريم فقط، دون الرُّجوع إلى السنة الصَّحيحة، ولعل السَّبب يرجع في ذلك إلى صعوبة تتبُّع ما ورد في السُّنَّة؛ إذ أنَّه يحتاج إلى جهدٍ في الاستقصاء، مع ملاحظة أن غالب مَنْ يعتني بعدِّ الأسماء يَقتصر على عدِّ تسعةٍ وتسعين- كما أسلفنا- لتحصيل فضل ما ورد في الحديث، وبما أنهم يستخرجون ذلك العدد من القرآن، فإنهم يَكتفون بذلك.
٣ - الاختلاف في العدِّ بين جمعٍ وآخر، ويَندر أن تجد اتِّفاقًا كليًّا بين جمعين؛ لأن الاستقراء قد يختلف من شخص لآخر، وكذلك الضابط في تعيين ما يَنطبق عليه شرطُ الاسم قد يختلف؛ فهناك مَنْ يتوسَّع، وهناك مَنْ يتقيَّد بشروط مُعيَّنة بحسب ما وصل إليه
_________________
(١) أي: لم يثبت بدليل قويٍّ أنه من كلام النبي -ﷺ-.
(٢) المصدر السابق (١١/ ٢١٧).
[ ٧٧ ]
اجتهاد كلِّ واحد منهم في المنهج الذي ارتضاه، كما أسلفنا.
وأمَّا الصفاتُ عمومًا فثلاثة أنواع: صفات كمال. وصفات نَقص. وصفات لا تَقتضي كمالًا ولا نقصًا. وإن كانت القسمة التقديرية تقتضي قسمًا رابعًا، وهو ما يكون كمالًا ونقصًا باعتبارين.
والله﷾- صفاتُه كمال مَحْض؛ فهو موصوف من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله، ومُنَزَّهٌ عن الأقسام الثلاثة الأخرى (^١).
وتنقسمُ الصِّفات باعتبار ورودها في النُّصوص إلى قسمين:
١ - صفات ثبوتية. ٢ - صفات سلبية (أي: منفية).
القسم الأول: الصفات الثبوتية:
وتعريفها: هي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-.
والصفات الثبوتية كثيرة جدًّا؛ منها: العلم- والحياة- والعزة- والقدرة- والحكمة- والكبرياء- والقوة- والاستواء- والنزول- والمجيء، وغيرها.
وتنقسم الصفات من حيث أدلة ثبوتها إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الشرعية العقلية:
وضابطها: هي التي يشترك في إثباتها: الدليل الشرعي السَّمعي، والدليل العقلي، والفطرة السليمة.
وهي أكثر صفات الرب تعالى، بل أغلب الصفات الثُّبوتية
_________________
(١) انظر: «بدائع الفوائد» (١/ ١٧٧)، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.
[ ٧٨ ]
يشترك فيها الدَّليلان السَّمعي والعقلي (^١)، وإن كان الأصل في ثبوتها الدليل الشرعي.
ومنها: (العلم، السَّمع، البصر، العلو، القدرة، الإرادة، الخلق، الحياة).
وسميت «شرعية عقلية».
فشرعية: لأنَّ الشرع دلَّ عليها أو أرشد إليها.
وعقلية: لأنها تُعلم صحتها بالعقل، ولا يقال: إنها لم تُعلم إلا بمجرد الخبر.
فإذا أخبر الله بالشييء ودل عليه بالدلالات العقلية- صار مدلولًا عليه بخبره، ومدلولًا عليه بدليل العقل الذي يُعلم به؛ فيصير ثابتًا بالسمع والعقل، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تُسَمَّى الدلالة الشرعية (^٢).
القسم الثاني: الصفات الخبرية وتسمى النقلية والسمعية:
وضابطها: هي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السَّمع والخبر عن الله أو عن رسوله الأمين عليه الصلاة والتَّسليم (^٣).
ومنها: (الوجه- اليد- العين- الرِّضا- الفرح- الغضب- القَدَم- الاستواء- النزول- المجيء- الضحك).
وهي تنقسم إلى قسمين:
١ - صفات ذاتيَّة؛ مثل: (الوجه- اليد- العين- القَدَم).
_________________
(١) «الصفات الإلهية في الكتاب والسنة في ضوء الإثبات والتنزيه» (ص ٢٠٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٦/ ٧١، ٧٢).
(٣) «الصفات الإلهية» (ص ٢٠٧).
[ ٧٩ ]
٢ - صفات فعلية؛ مثل: (النزول- الاستواء- الغضب- الفرح- الضحك).
القسم الثاني: الصفات السلبية:
وتعريفها: هي ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-.
والصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه.
ومن أمثلتها: النَّوم- الموت- الجهل- النِّسيان- العجز- التعب- الظلم.
فيجب نفيُها عن الله ﷿ مع إثبات أنَّ الله موصوف بكمال ضدها.
فأهل السنة يجعلون الأصل في إثبات الأسماء والصفات أو نفيها عن الله تعالى هو كتاب الله وسنة نبيه -ﷺ-، ولا يتجاوزونها، فما ورد إثباته من الأسماء والصفات في القرآن والسنة الصحيحة فيجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما فيجب نفيه.
«وأما ما لم يَرِد إثباتُه ونفيُه فلا يصح استعماله في باب الأسماء وباب الصفات إطلاقًا، وأما في باب الإخبار فمن السلف مَنْ يمنع ذلك، ومنهم من يجيزه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حقًّا يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله عر وجل وجب ردُّه» (^١).
فَمن شرط الأسماء الحسنى: صحة الإطلاق، بمعنى: أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه بدون متعلق أو قيد.
_________________
(١) «رسالة في العقل والروح» (٢/ ٤٦، ٤٧) لابن تيمية، (ضمن مجموعة الرسائل المنيرية).
[ ٨٠ ]
وهذا الشرط هو الذي يُميز باب الأسماء عن باب الصفات، بخلاف شرط ورود النص بهما؛ فإنه شرط مشترك بين الاثنين؛ فأسماء الله وصفاته لابد من ورود النَّصِّ بهما (^١).
وهذا الشرط من دقيق فقه الأسماء الحسنى، فنحن إذ وقفنا وقفة تأمل عند نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الشأن نجد الحقائق التالية:
أولًا: أنَّ الله أطلق على نفسه أسماء كـ (السميع) و(البصير)، وأوصافًا كـ (السمع) و(البصر)، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها؛ فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، وقال تعالى: ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾؛ فاستعملها في تصاريفها المتنوعة، مما يدل على أنَّ مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه في أيِّ صورةٍ وَرَدَ.
ثانيًا: وأطلق على نفسه أفعالًا كـ (الصُّنع) و(الصِّبغة) و(الفعل) ونحوها؛ قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْمن كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، لكنه لم يَتَّسم ولم يَصف نفسه بها، ولكن أخبر بها عن نفسه، مما يدل على أنَّها تُخالف الأول في الحكم، فوجب الوقوفُ فيها على ما ورد.
ثالثًا: ووصف نفسَه بأفعال في سياقها المدح كـ (يريد) و(يشاء)؛
_________________
(١) باب الإخبار لا يُشترط فيه التوقيف، فما يدخل في الإخبار عنه- تعالى- أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته؛ كـ (الشيء والموجود والقائم بنفسه)، فإنه يُخبر به عنه، ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالإخبار عنه قد يكون باسم حَسَن، أو باسم ليس بسيئ، أي: باسم لا يُنافي الحسن، ولا يجب أن يكون حسنًا، ولا يجوز أن يُخبر عن الله باسم سيئ. «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١)، «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٤٢، ١٤٣) بتصرف.
[ ٨١ ]
فقال جل شأنه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، إلَّا أنه لم يشتق له منها أسماء؛ فدل على أنَّ هذا النوع مخالف للقِسمين الأولين، فوجب ردُّه إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث أوقفنا الله ورسوله -ﷺ-.
رابعًا: ووصف نفسَه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء؛ فقال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ولم يَشتق منها أسماء له تعالى؛ فدلَّ ذلك على أنَّ مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.
فهذه الحقائق السابقة قَرَّرت عند العلماء النتائج التالية:
١ - أنَّ النصوص جاءت بثلاثة أبواب هي (باب الأسماء) و(باب الصفات) و(باب الإخبار).
٢ - أن باب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، فما صحَّ اسمًا صَحَّ صفة وصحَّ خبرًا، وليس العكس.
٣ - باب الصِّفات أوسعُ مِنْ باب الأسماء، فما صَحَّ صفة فليس شرطًا أن يصح اسمًا، فقد يصح وقد لا يَصح، مع أن الأسماء جميعها مُشتقة من صفاته.
٤ - أن ما يدخل في باب الإخبار عنه- تعالى- أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته؛ فالله يُخْبر عنه بالاسم وبالصفة، وبما ليس باسم ولا صفة كألفاظ (الشيء) و(الموجود) و(القائم بنفسه) و(المعلوم)، فإنَّه يُخبر بهذه الألفاظ عنه، ولا تَدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العُليا.
[ ٨٢ ]
والذي يَعنينا هنا من بين تلك النتائج هو تحديد سبب خصوصية باب الأسماء، وما المانع من دخول بعض ألفاظ الصفات وغيرها في هذا الباب، وهذا يتضح لنا عند تحليل ما اشتقت منه أسماء الله.
فَمِنْ المعلوم: أنَّ أسماء الله الحسنى كلها مُشتقة؛ فكلُّ اسم من أسمائه مشتق إمَّا مِنْ صفة من صفاته، أو فِعل قائم به (^١)، ولمعرفة صحة الاسم ينطر إلى الصفة أو الفعل الذي اشتُقَّ منه، ولبيان ذلك نقول:
أولًا: باب الصفات أوسع مِنْ باب الأسماء:
فإن كانت الصفة منقسمة إلى كمال ونقص لم تَدخل بمطلقها في أسمائه.
مثال ذلك: (المتكلم- والمُريد- والفاعل- والصانع)، فهذه الألفاظ لا تدخل في أسمائه، ولهذا غلط مَنْ سَمَّاه بهذه الأسماء؟
لأنَّ الكلام والإرادة والفعل والصنع مُنقسمة إلى محمودٍ ومَذموم (^٢).
ومِن أجل ذلك كان باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فالله يُوصف بصفات كـ (الكلام، والإرادة، والاستواء، والنزول، والضحك)، ولا يُشتق له منها أسماء، فلا يُسَمَّى بالمتكلم، والمريد، والمُستوي، والنازل، والضاحك، «فهذه الأسماء التي فيها عُموم وإطلاق لما يُحمد ويُذم- لا تُوجد في أسماء الله الحسنى؛ لأنَّها لا تدل في حال إطلاقها على ما يُحمد الربُّ به ويُمدح» (^٣).
_________________
(١) «شفاء العليل» (ص ٢٧١).
(٢) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١)، «شرح الأصفهانية» (ص ٥).
(٣) «نقض تأسيس الجهمية» (٢/ ١١).
[ ٨٣ ]
وفي المقابل هناك صفات ورد إطلاق الأسماء منها؛ كـ (العُلُو، والعلم، والرحمة والقدرة)؛ لأنها في نفسها صفات مَدح، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح» (^١)؛ فمن أسمائه: (العَلِي، والعليم، والرحيم، والقدير).
قال ابن القيم ﵀: «إنَّ الصفة إذا كانت مُنقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يُطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمُريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تَدخل في أسمائه، ولهذا غلط مَنْ سَمَّاه بالصانع عند الإطلاق، بل هو الفَعَّال لما يريد؛ فإن الإرادة والفِعل والصُّنع مُنقسمة، ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلًا وخبرًا» (^٢).
وقال ﵀: «ومِن هنا يَتبتن لك خطأ مَنْ أطلق عليه اسم (الصانع والفاعل والمُرَبِّي) ونحوها؛ لأن اللفظ الذي أطلقه- سبحانه- على نفسه، وأخبر به عنها أتم مِنْ هذا وأكمل وأجل شأنًا، فإنه يُوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها.
فيُوصف من الإرادة بأكملها وهو الحكمة وحصول كل ما يُريد بإرادته … وكذلك العليم الخبير أكمل مِنْ الفقيه العارف، والكريم الجواد أكمل من السخي، والرَّحيم أكمل من الشفيق، والخالق البارئ المُصور أكمل من الفاعل الصانع.
ولهذا لم تجئ هذه في أسمائه الحسنى؛ فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يُطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقًا لمعنى
_________________
(١) «شرح الأصفهانية» (ص ٥).
(٢) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١).
[ ٨٤ ]
أسمائه وصفاته، وحينئذ فيُطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ، ولا سِيَّما إذا كان مجملًا أو منقسمًا أو مما يُمدح به غيره، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع، فإنه لا يُطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقًا مقيدًا كما أطلقه على نفسه كقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، ﴿وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾، وقوله: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فإن اسم (الفاعل) و(الصانع) مُنقسم المعنى إلى ما يُمدح عليه ويذم، فلهذا المعنى لم يجئ في الأسماء الحسنى (المريد)، كما جاء فيها (السميع) (البصير)، ولا (المتكلم، الآمر، الناهي)؛ لانقسام مُسَمَّى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها.
ومِن هنا يعلم غَلط بعض المتأخرين وزَلَقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه مِنْ كلِّ فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا، وأدخله في أسمائه الحسنى؛ فاشتق منها اسم (الماكر، والمخادع، والفاتن، والمضل)؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا» (^١).
وقال ﵀: «وما كان مُسَمَّاه مُنقسمًا إلى كامل وناقص وخير وشَرٍّ- لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى؛ كـ (الشيء والمعلوم)، ولذلك لم يُسَمَّ بالمريد ولا بالمتكلم، وإن كان له الإرادة والكلام؛ لانقسام مسمى (المريد) و(المتكلم)، وهذا مِنْ دقيق فقه الأسماء الحسنى؛ فتأمله، وبالله التوفيق» (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وأمَّا تَسميته- سبحانه- بأنَّه مُريد وأنه متكلم، فإن هذين الاسمين لم يَرِدَا في القرآن ولا في
_________________
(١) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٥٧٢، ٥٧٣).
(٢) «مدارج السالكين» (٣/ ٤١٥، ٤١٦).
[ ٨٥ ]
الأسماء الحسنى المعروفة، ومعناهما حقٌّ، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يُدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسُّنَّة، وهي التي تَقتضي المدح والثناء بنفسها، والعلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك هي في نفسها صفات مدح، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح، وأمَّا الكلام والإرادة فلما كان جِنسه ينقسم إلى محبوب؛ كالصِّدق والعدل، وإلى مَذموم كالظلم والكذب، والله تعالى لا يُوصف إلا بالمحمود دون المذموم- جاء ما يُوضح به من الكلام والإرادة في أسماء تخصُّ المحمود؛ كاسمه (الحكيم والرحيم والصادق والمؤمن والشهيد والرءوف والحليم والفتَّاح) ونحو ذلك.
فلهذا لم يَجِئ في أسمائه الحسنى المأثورة: (المتكلم المُريد)» (^١).
وقال ﵀: «إنَّ الله- سبحانه- له الأسماء الحسنى، كما سَمَّى نفسه بذلك، وأنزل كُتَبه، وعَلَّمه مَنْ شاء مِنْ خلقه كاسمِّه (الحق) و(العليم)، و(الرَّحيم) و(الحكيم) و(الأَوَّل) و(الآخِر) و(العَلِي) و(العظيم) و(الكبير)، ونحو ذلك.
وهذه الأسماء كلها أسماء مَدح وحَمد تَدل على ما يُحمد به، ولا يكون معناها مذمومًا، والله له الأسماء الحسنى، وليس له مَثَل السَّوْء قَطُّ؛ فالأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يُحمد ويُذم لا توجد في أسماء الله الحسنى؛ لأنها لا تدلُّ على ما يُحمد الرب ويُمدح؛ فالإرادة إذا أُخذت مطلقًا، وقيل: (المريد)؛ فالمريد قد يُريد خيرًا، يحمد عليه، وقد يُريد شرًّا يُذم عليه، وإذا أُخذ الكلام وقيل: (متكلم)؛ فالمتكلم قد يتكلم بصدقٍ وعدل، وقد يتكلم بكذب وظلم، ولذلك لم تُذكر مُطلقة» (^٢).
_________________
(١) «شرح الأصفهانية» (ص ٥) باختصار.
(٢) «نقض تأسيس الجهمية» (٢/ ١٠، ١١) بتصرف.
[ ٨٦ ]
ثانيا: باب الأفعال أوسعُ من باب الأسماء:
وأمَّا إذا كان الاسم مشتقًّا مِنْ أفعاله القائمة به، فإن كان الفعل ورد مُقَيَّدًا فإنَّه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا أن يُشتق له منه اسم مُطلق، كما غَلط فيه بعضُ المتأخرين؛ فجعل من أسمائه الحسنى (المُضَل، الفاتن، الماكر)؛ تعالى الله عن قوله، فإنَّ هذه الأسماء لم يُطلق عليه سبحانه منها إلا أفعالًا مخصوصة معينة، فلا يجوز أن يسمى بأسمائها المطلقة، والله أعلم» (^١).
قال ابن القيم ﵀: «الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالًا لم يَتَسَمَّ منها أسماء الفاعل؛ كـ (أراد، وشاء، وأحدث)، ولم يُسَمَّ بـ (المريد والشائي والمحدث)، كما لم يسم نفسه بـ (الصَّانع والفاعل والمُتقن)، وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه؛ فبابُ الأفعال أوسع مِنْ باب الأسماء، وقد أخطأ- أقبح خطإ- مَنْ اشتق له مِنْ كل فعل اسمًا، وبلغ بأسمائه زيادة على الألف فسَمَّاه (الماكر، والمخادع، والفاتن، والكائد)، ونحو ذلك» (^٢).
وقال الشيخ حافظ حَكَمي: (اعلم أنه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله ﷿ على نفسه على سَبيل الجزاء والعدل والمُقابلة، وهي فيما سِيقت فيه مدح وكمال، لكن لا يجوز أن يُشتق له تعالى منها أسماء، ولا تُطلق عليه في غير ما سِيقت فيه من الآيات؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُم﴾، وقوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾،
_________________
(١) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١).
(٢) «مدارج السالكين» (٣/ ٤١٥).
[ ٨٧ ]
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، ونحو ذلك، فلا يجوز أن يُطلق على الله تعالى (مخادع، ماكر، ناس، مُستهزئ)، ونحو ذلك مما تَعالى الله عنه، ولا يُقال: الله يَستهزئ ويُخادع ويَمكر ويَنسى على سبيل الإطلاق؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا» (^١).
وقال ابنُ القَيِّم ﵀: «إنَّ الله تعالى لم يَصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقًا، ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى، ومَن ظَنَّ مِنْ الجُهَّال المُصَنِّفين في شرح الأسماء الحسنى أنَّ مِنْ أسمائه تعالى (الماكر، المخادع، المستهزئ، الكائد) - فقد فَاهَ بأمرٍ عَظيم تَقشعر منه الجلود، وتَكاد الأسماع تصم عند سماعه، وغرَّ هذا الجاهل أنه ﷾ أطلق على نفسه هذه الأفعال؛ فاشتق له منها أسماء، وأسماؤه تعالى كلها حسنى؛ فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بـ (الرَّحيم، الودود، الحكيم، الكريم)، وهذا جهل عظيم؛ فإنَّ هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقًا، بل تُمدح في موضع وتذم في موضع، فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقًا، فلا يقال: إنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ويكيد، فكذلك بطريق الأَوْلَى لا يُشتق له منها أسماء ويُكفى بها، بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى (المريد والمتكلم ولا الفاعل ولا الصانع)؛ لأن مُسَمَّياتها تَنقسم إلى ممدوح ومذموم، وإنما يوصف بالأنواع المحمودة منها كـ (الحليم والحكيم والعزيز والفَعَّال لما يُريد)، فكيف يكون منها (الماكر والمخادع والمستهزئ).
_________________
(١) «معارج القبول» (١/ ٧٦).
[ ٨٨ ]
ثم يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى: الداعي، والآتي، والجائي، والذاهب، والقادم، والرَّائد، والنَّاسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أَطلق تعالى على نفسه أفعالها في القرآن، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل.
والمقصود: أن الله سبحانه لم يَصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لِمَنْ فعل ذلك بغير حقٍّ، وقد علم أنَّ المجازاة على ذلك حَسَنة من المخلوق، فكيف مِنْ الخالق ﷾» (^١).
قلتُ: ومِن هنا يَتبين لك خطأ ما عَدَّه بعضُهم- ومنهم ابنُ العربي المالكي في كتابه «أحكام القرآن»؛ حيث سَمَّاه بـ (الفاعل والزَّارع)، فإن الفاعل والزارع إذا أُطلقا بدون متعلق ولا سياق يدل على وصف الكمال فيهما فلا يُفيدان مدحًا، أمَّا في سياقها من الآيات التي ذُكِرت فيها، فهي صفات كمال ومدح وتوحد، كما قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ الآيات، بخلاف ما إذا عدت مجردة عن متعلقاتها وما سيقت فيه وله، وأكبر مصيبة أن عَدَّ في الأسماء الحسنى: رابع ثلاثة، وسادس خمسة، مصرحًا قبل ذلك بقوله: «وفي سورة المجادلة اسمان»؛ فذكرهما. وهذا خطأ فاحش، فإن الآية لا تدل على ذلك ولا تقتضيه بوجهٍ؛ لا منطوقًا ولا مفهومًا، فإن الله ﷿ قال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا
_________________
(١) «مختصر الصواعق» (٢/ ٣٤).
[ ٨٩ ]
أنى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الآية. وأين في هذا السياق: رابع ثلاثة، سادس خمسة؟ وكان حقه اللائق بمراده أن يقول: رابع كل ثلاثة في نجواهم، وسادس كل خمسة كذلك، فإنَّه- تعالى- يعلم أفعالهم ويسمع أقوالهم، كما هو مفهوم من صدر الآية، ولكن لا يليق بهذا المعنى إلا سياق الآية، والله تعالى أعلم (^١).
هذا، وقد زلَّت في هذا الباب فِرَقٌ شتى، وقد أرجع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اختلافهم إلى قولين؛ فقال: «والناس متنازعون: هل يُسَمَّى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع وإن لم يَرد بإطلاقه نص ولا إجماع، أم لايُطلق إلا ما أطلق نصًّا أو إجماعًا، على قولين مشهورين:
١ - فعامة النُّظَّار- أي: أهل الكلام- يُطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ (القَديم) و(الذات) ونحو ذلك.
٢ - ومِن الناس مَنْ يَفْصِل بين الأسماء التي يُدعى بها، وبَين ما يُخبر به عنه للحاجة؛ فهو- سبحانه- إنَّما يُدعى بالأسماء الحسنى، كما قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
وأمَّا إذا احتيج إلى الإخبار عنه مثل أن يقال: ليس هو بقديم ولا موجود ولا ذات قائمة بنفسها، ونحو ذلك. فقيل: بل هو سبحانه قديم موجود وهو ذات قائمة بنفسها. وقيل: ليس بشيء. فقيل: بل هو شيء. فهذا سائغ، وإن كان لا يُدعى بمثل هذه الأسماء التي ليس فيها ما يدلُّ على المدح» (^٢).
_________________
(١) «معارج القبول» (١/ ٧٦، ٧٨).
(٢) «رسالة في العقل والرُّوح» لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٤٦، ٤٧)، (مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية).
[ ٩٠ ]
فالذين خالفوا الحقَّ في هذا الباب هم بعض أهل الكلام، كما أشار لذلك شيخ الإسلام في النَّقل السابق، ومِن هؤلاء بعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، وكذلك الكرَّامِيَّة.
أمَّا المعتزلة، فقد ذكر البغداديُّ أنَّ المعتزلة البَصرية أجازوا إطلاق الأسماء عليه بالقياس» (^١).
وقال أبو الحسن الأشعري: «واختلفت المعتزلة، هل يجوز أن يسمى البارئ عالمًا مَنْ استدل على أنه عالم بظهور أفعاله عليه، وإن لم يَأته السمع مِنْ قِبَل الله سبحانه؛ بأن يسميه بهذا الاسم أم لا، على مَقالتين:
فزعمت الفرقة الأولى منهم: أنه جائز أن يسمي الله سبحانه عالمًا قادرًا حيًّا سميعًا بصيرًا مَنْ استدل على معنى ذلك أنه يليق بالله وإن لم يأت به رسول.
وزعمت الفرقة الثانية: أنه لا يجوز أن يسمي الله سبحانه بهذه الأسماء من دَلَّه العقلُ على معناها إلا أن يأتيه بذلك رسولٌ مِنْ قِبَل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الأسماء» (^٢).
٢ - وأما الأشاعرة، فإنَّ جمهورهم مع أهل السنة في كون أسماء الله توقيفية وكذلك الماتريدية، ولكن القاضي الباقلاني- من الأشاعرة- لا يَشترط التوقيف، واشترط أمرين هما:
١ - أن يدل على مَعنى ثابت لله تعالى.
٢ - ألَّا يكون إطلاقه موهمًا لما لا يليق بالله تعالى (^٣).
_________________
(١) «الفَرق بين الفِرَق» (ص ٣٣٧).
(٢) «مقالات الإسلاميين» (ص ١٩٧).
(٣) «شرح المقاصد» للتفتازاني (٤/ ٣٤٤، ٣٤٥).
[ ٩١ ]
وتَوَقَّف الجُويني في هذه المسألة؛ فهو يَرى أنَّ الجواز وعدمه حكمان شرعيَّان لا سبيل إلى إطلاق أحدهما إلا بإذن الشرع، ولم يأت، ولذا قال بالتَّوَقُّف (^١).
قال السَّفَّاريني: «الجمهور منعوا إطلاق ما لم يَأذن به الشرع مطلقًا، وجَوَّزه المعتزلة مطلقًا، ومال إليه بعضُ الأشاعرة؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني، وتوقَّف إمامُ الحرمين الجوينى ..» (^٢).
غير أنَّ مُعتقد أهل السنة في الأسماء والصفات قد قام على أساس وجوب الإيمان بما وردت به نصوصُ القرآن والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته إثباتًا ونفيًا.
وهذا الأساس لابد فيه من مراعاة ما يلي:
أولًا: أنَّ طلب العلم في المطالب الإلهية إنما يكون عن طريق الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة.
فالذي يجب اعتقاده هو أنَّ معرفة هذا النوع من أنواع التوحيد تتوقف على دراسة الكتاب والسُّنَّة؛ لأن هذا التوحيد يتطلب أسماء وصفات معينة، وهذه لا سبيل إلى معرفتها والحصول عليها إلا من طريق الكتاب والسنة؛ «فنحن نؤمن بالله تعالى وبما أخبر به عن نفسه سبحانه على ألسنة رسله من أسمائه الحسنى وصفاته العلى بلا تكييف ولا تمثيل، وننفي عنه ما نفاه عن نفسه مما لا يليق بجلاله وعظمته؛ فإنَّه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأبين دليلًا من غيره» (^٣)، ولذلك كان معتقد أهل السنة هو الإيمان بما سمى ووصف
_________________
(١) «الإرشاد» (ص ١٣٦، ١٣٧).
(٢) «لوامع الأنوار البهية» (١/ ١٢٤).
(٣) «معارج القبول» (١/ ٣٣٠، ٣٣١).
[ ٩٢ ]
الله به نفسه إثباتًا ونفيًا؛ لأنه لا يُسَمِّي اللهَ أعلم بالله من الله، قال تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، فالله ﷿ هو الذي سَمَّى ووصف نفسه بما جاء في نصِّ كلامه الذي هو القرآن.
ولا يُسَمِّي ويَصف اللهَ بعد الله أعلمُ بالله من رسول الله -ﷺ-، الذي قال الله في حقِّه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، ولقد جاءت رسالة النبي -ﷺ- بإثبات الصفات إثباتًا مفصلًا على وجه ثلجت به الصدور واطمأنت به القلوب، واستقر الإيمان في نصابه، وفَصَّلت ذلك أعظم مِنْ تفصيل الأمر والنهي، وقَرَّرته أكمل تقرير في أبلغ لفظ، ولذلك كان لزامًا على كل مسلم أن يؤمن بأسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة من غير زيادة ولا نقصان.
ثانيًا: تقديم الشرع على العقل، فالأصل في الدين الاتباع والمعقول تَبع؛ فمعتقد أهل السنة في هذا الباب وفي غيره من أبواب العقائد والأحكام: أنَّ العقل المجرد ليس له إثبات شيء من العقائد والأحكام، وإنما المرجع في ذلك إلى القرآن والسنة.
فالعقل لا يُمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء والصفات؛ فوجب الوقوف في ذلك على النص؛ لأن العقل يَقصر عن إدراك حقيقة المغيبات، حتى وإن كانت تلك المغيبات أقرب شيء إليه، فهو قاصر عن أن يُحيط علمًا بحقيقة رُوحه التي بين جَنْبَيْه؛ لمَّا أخفى الله أمرها عنه؛ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، فإذا كان الإنسان يجهل أمر رُوحِه، فكيف يحيط علمًا بذات الله وما يَصلح وما لا يَصلح
[ ٩٣ ]
لذاته من الأسماء والصفات، والله قد أخفى عن الخلق كيفيَّة ذاته؟!
فمجمل القول: أن أهل السنة يعتقدون: أن باب الصفات كباب الأسماء يجب الاعتماد فيهما على ما جاء في الكتاب وما ثبت في السنة فقط.
وأن ما اتصف الله به من الصفات لا يُماثله فيها أحد من خلقه؛ فالله ﷿ قد أخبرنا بذلك بنصِّ كتابه العزيز حيث قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فإذا ورد النص بصفة من صفات الله تعالى في الكتاب أو السنة فيجب الإيمان بها، والاعتقاد الجازم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والشرف والعُلو مما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فالشر كل الشر في عدم تعظيم الله، وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فعلى القلب المؤمن المصدق بصفات الله التي تَمَدَّح بها أو أَثنى عليه بها نبيُّه -ﷺ-: أن يكون مُعَظِّمًا لله جل وعلا غير مُتنجس بأقذار التشبيه؛ لتكون أرض قلبه طيبة طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه؛ أخذًا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١).
فالعارفون به ﷾، والمصدقون لرسله، المُقِرُّون بكماله- يُثبتون لله جميع صفاته، وينفون عنه مشابهة المخلوقات؛ فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل؛ فمذهبهم حسنة بين سيئتين، وهُدًى بين ضلالتين.
_________________
(١) انظر: «منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات» (ص ٢١، ٢٢).
[ ٩٤ ]
وكذلك أهل السنة يُفَوِّضون علم كيفية اتصاف الباري ﷿ بتلك الصفات إليه جل وعلا؛ فلا علم للبشر بكيفية ذات الله ﵎، «ولا تفسير كُنه شيء من صفات ربنا تعالى، كأن يقال: استوى على هيئة كذا، وكلُّ مَنْ تجرأ على شيء من ذلك فقوله من الغُلو في الدين والافتراء على الله ﷿، واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته ولم ينطق به كتاب ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبًا من العِباد في الشريعة لبَيَّنه الله تعالى ورسوله -ﷺ-، فهو لم يَدَع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بَيَّنه ووضحه، والعِباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما علَّمهم كما قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، فليؤمن العبد بما علمه الله تعالى وليقف معه، وليمسك عما جهله ولْيَكِل معناه إلى عالمه» (^١).
_________________
(١) انظر: «معارج القبول» (١/ ٣٢٦، ٣٢٧).
[ ٩٥ ]