_________________
(١) يضرون أنفسهم، لكنه هو يفرح بتوبتهم؛ لأنه يحب -ويريد- لهم الخير، فهو يفرح بتوبتهم وهو ليس في حاجة إليهم، إنما ذلك لطفه وإحسانه. هذا من عجائب قدرته، أنه يميت الخلق ويفنيهم حتى يتلاشوا ويصيروا ترابًا ورفاتًا. حتى يقول الجاهل: لا يمكن أن يعودوا ولكن الله ﷿ يبعثهم من جديد ويعيد خلقهم من جديد، وليس عليه في ذلك مشقة، كما قال ﷾: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) [لقمان: ٢٨] . (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الروم: ٢٧] . فالمشركون أنكروا البعث استبعادًا منهم كما ذكر الله ذلك عنهم: (قال من يحي العظام وهي رميم) [يس: ٧٨]، قال ﷾: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) [يس: ٧٩] . أول مرة، ليس لها وجود أصلًا، فأوجدها من العدم ﷾، فالذي خلقها من العدم: أليس بقادر على إعادتها من باب أولى؟ هذا في نظر العقول، وإلا فإن الله سبحانه لا يُقاس بخلقه، إنما ذلك لضرب المثل: (وله المثل الأعلى) [الروم: ٢٧] .
[ ٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فهذا ردٌ على هذا الجاحد، قال تعالى: (ونسي خلقه) [يس: ٧٨]، نسي أنه في الأول كان لا شيء ولا وجود له (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا) [الإنسان: ١]، نسي أن الله أوجده من عدم. فهو يجمع هذه العظام المتفرقة، واللحوم الممزقة، والتراب الذي تحلل، وهذه الشعور المتبعثرة يعيدها كما كانت، (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا انتم تخرجون) [الروم: ٢٥] (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر: ٦٨] وهي نفخة البعث. فالأولى نفخة الصعق والموت، والثانية نفخة البعث. (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث) [يس: ٥١] أي: القبور: (إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) [يس: ٥١: ٥٢] . فالله قادر على كل شيء، وهذا رد على الكفار الذين يُعجزون الله عن إحياء الموتى وإعادتهم كما كانوا. قال تعالى: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين
[ ٤١ ]