_________________
(١) و(المجتبى) بمعنى المصطفى. والنبي: من أوحى إليه الله بشرع ولم يُؤمر بتبليغه، والرسول: من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، وهذا أشهر ما قيل في الفرق بين النبي والرسول، ومعنى: أمر بتبليغه، أي: أمر بإلزام الناس وأن يقاتلهم على ما جاء به. وكذلك النبي، يُوحى إليه ويدعو إلى الله ﷿، ولكن يتبع من قبله من الأنبياء ويمشي على طريق من قبله، ولا ينفرد بشريعة خاصة، مثل أنبياء بني إسرائيل، جاءوا بالتوراة ودعوا إلى التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇. و(المرتضى) بمعنى المجتبى والمصطفى، فالمرتضى بمعنى: أن الله ارتضاه. هذه من صفاته ﵊. خاتم الأنبياء، ومعنى (خاتم) الذي لا يأتي بعده نبي، وختام الشيء هو: الذي يُجعل عليه حتى لا يزاد عليه ولا ينقص منه، فالله ختم الرسالات بمحمد ﷺ، قال جل في علاه: (ما كان محمدًا أبًا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب: ٤٠]، فلا حاجة لمجيء نبي بعده؛ لأن القرآن موجود، والسنة النبوية موجودة، والعلماء الربانيون موجودون، يدعون إلى الله ويبصرون الناس؛
[ ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فدين محمد باقٍ إلى قيام الساعة لا يبدل ولا ينسخ ولا يغير؛ لأن الله سبحانه جعله صالحًا لكل زمان ولكل مكان، أما شرائع الأنبياء السابقين فتكون مؤقتة لأممهم في فترة من الفترات، ثم ينسخ الله تلك الشريعة بشريعة أخرى تتناسب مع الأمة الأخرى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) [المائدة: ٤٨] . كما قال تعالى: (لكل أجل كتاب) أي لكل كتاب أجل.
فدين الإسلام كامل لا يحتاج بعد محمد ﷺ إلى رسول، والعلماء ورثة الأنبياء، فمن اعتقد أنه يأتي بعد محمد ﷺ نبي فهو كافر بالله خارج من الملة، وقد أخبر النبي ﷺ أنه يأتي كذبة يدعون النبوة من بعده، قال ﵊: "سيأتي بعدي كذابون ثلاثون، كلهم يدعي أنه نبي، وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي" (١) .
فمن ادعى النبوة أو ادعيت له النبوة ومن اتبعهم، فكلهم كفرة، وقد قاتلهم المسلمون وكفّروهم، وآخر من ادعى النبوة في الوقت الحاضر: القادياني الباكستاني الذي ادّعى النبوة له أتباعه القاديانية،
_________________
(١) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان، فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يُبعث دجّالون كذّابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله ". أخرجه البخاري رقم (٣٦٠٩) ومسلم رقم (١٥٧/٨٤) من كتاب الفتن.
[ ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويُسمون بالأحمدية نسبة إلى اسمه؛ لأن اسمه أحمد القادياني، وقد كفره العلماء وطردوه من البلاد الإسلامية، وكفَّروا أتباعه؛ لأن هذا تكذيب لله ولرسوله، وتكفيرهم بإجماع المسلمين، لم يخالف في هذا أحد.
فلابد للمسلم أن يعتقد أنه ﵊ خاتم الأنبياء والمرسلين، وإمام الأتقياء؛ يعني القدوة الوحيد للأتقياء الذين يتقون الله ﷿: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) [الأحزاب: ٢١]
أما غير النبي ﷺ فيقتدى به إن كان يقتدي بالنبي ﷺ، أما من خالف الرسول ﵊ فلا يجوز الاقتداء به: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) [آل عمران: ٣١]، فلا طريق إلى الله إلا باتباع الرسول ﵊ والاقتداء به.
"وسيد المرسلين" هو ﵊ سيد ولد آدم، كما قال ﵊: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (١) أخبر الأمة
_________________
(١) أخرجه الترمذي رقم (٣٦٢٤) وأحمد ٣/١٤٤-١٤٥ وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. ويشهد له الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "أنا سيد القوم يوم القيامة". وبلفظ: "أنا سيد الناس يوم القيامة" أخرجه البخاري رقم (٣٣٤٠، ٤٧١٢) ومسلم رقم (١٩٤، ٢٢٧٨) .
[ ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بذلك من باب الشكر لله ﷿، ولتشكر الأمة ربها ﷿ على هذه النعمة: أن جعل رسولها سيد الرسل.
و"سيد" معناه: المقدم والإمام، فهو أفضل الرسل ﵊، وإمامهم ومقدمهم.
و"حبيب رب العالمين" هذه العبارة فيها مؤاخذة؛ لأنه لا يكفي قوله: حبيب، بل هو خليل رب العالمين؛ والخلة أفضل من مطلق المحبة؛ فالمحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي خالص المحبة، ولم تحصل هذه المرتبة إلا لاثنين من الخلق إبراهيم ﵊ (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) [النسا: ١٢٥]، ونبينا ﵊، فقد أخبر بذلك فقال: "إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" (١) . فلا يقال: حبيب الله؛ لأن هذا يصلح لكل مؤمن، فلا يكون للنبي ﷺ في هذا ميزة، أما الخلة فلا أحد يلحقه فيها.
_________________
(١) أخرجه مسلم رقم (٥٣٢) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله" يعني نفسه ﷺ أخرجه مسلم رقم (٢٣٨٣) وعند البخاري بلفظ: "ولكن أخوة الإسلام ومودته"
[ ٦٣ ]