ــ
عذابًا (١) .
والشفاعة في أهل الكبائر مشتركة، فالملائكة يشفعون، والأنبياء يشفعون، والأولياء والصالحون يشفعون (٢)، والأفراط يشفعون لآبائهم.
الميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا حق، كما جاء في الحديث أن النبي ﷺ أخبرنا أن الله استخرج ذرية آدم من ظهره كأمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم بالوحدانية، وأخذ عليهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا (٣)،
_________________
(١) فعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال للنبي ﷺ: "ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". أخرجه البخاري رقم (٣٨٨٣) ومسلم رقم (٢٠٩) .
(٢) فعن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا قال: "فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حممًا فيلقيهم في نهرٍ في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة" أخرجه مسلم رقم (١٨٣) .
(٣) فعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم ﵇ بنعمان -يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلًا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) إلى قوله: (المبطلون) . أخرجه أحمد ١/٢٧٢ والحاكم ٢/٥٤٤ وصححه ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في مجمعالزوائد ٧/٢٥: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وصحح إسناده الشيخ شاكر في تحقيق المسند رقم (٢٤٥٥) .
[ ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فنحن نؤمن بذلك، وهذا العهد والميثاق لا يكفي، بل لابد معه من إرسال الرسل، ولذلك أرسل الله الرسل، ولو كان هذا يكفي وحده لما أرسل الله الرسل، ولكن أرسل الرسل من أجل أن تذكر به وتدعو الناس إلى ما تضمنه.
وأما قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) [الأعراف: ١٧٢] فذهب بعض المفسرين إلى أن هذا هو العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم والميثاق، وليس كذلك، بل هذا شيء آخر، والله يقول: (من ظهورهم) ولم يقل: من ظهر آدم، وتكملة الآية: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)، وقال بعض العلماء: معنى ذلك: الفطرة التي فطرهم الله عليها، والآيات الكونية التي نصبها الله لهم؛ ليعرفوا منها ربهم.
فالله سبحانه فطرهم على التوحيد وعلى الإسلام (١) (فأقم
_________________
(١) فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتجُ البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء" ثم يقول أبو هريرة ﵁: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) الآية.
[ ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها) [الروم: ٣٠] وهي دين الإسلام ودين التوحيد، فالإسلام معناه التوحيد الذي جاءت به الرسل، ومعناه: عبادة الله وحده لا شريك له، هذا هو الدين القيم. ومع هذا نصب الأدلة على ربوبيته فيما يشاهدونه في أنفسهم من خلقهم العجيب، وما فيهم من الآيات العجيبة التي تدل على الخالق ﷾، وكذلك ما نصبه أمامهم من السماوات والأرض والمخلوقات التي تدل على الخالق، إن هذه المخلوقات لابد لها من خالق، لم توجد صدفة أو توجد بدون خالق (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون) [الطور: ٣٥، ٣٦] . فيا عجبًا كيف يعصى الإله *** أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد كل ما أمامك يدل على وحدانية الله، ويشهد لله بالانفراد في خلق هذه المخلوقات (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا
[ ١٠٤ ]