_________________
(١) هذا سبق في معنى أنه خاتم النبيين، فكل دعوى للنبوة بعده فباطله وكفر؛ لأنه لا يأتي بعد نبينا ﵊ نبي، وعيسى ﵊ لما ينزل آخر الزمان فإنه لا يأتي على أنه نبي ورسول أو يأتي بشريعة جديدة، إنما يأتي على أنه مجدد لدين رسول الله ﷺ، ومتبع لرسول الله ﷺ، ويحكم بالشريعة الإسلامية. كذلك، هذا ما يجب اعتقاده في النبي ﷺ، لا يكفي أن نعتقد أنه رسول الله فقط، بل أنه رسول إلى الناس عامة، بل إلى الجن والإنس، قال سبحانه: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا) [سبأ: ٢٨]، وقال له: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) [الأعراف: ١٥٨] فرسالته إلى الناس عامة، وهذا من خصائصه ﵊، فهو رسول للناس عامة، ووجبت طاعته على جميع الخلق، عربهم وعجمهم، وأسودهم وأبيضهم، وإنسهم وجنهم، فكل من بلغته دعوة الرسول ﵊ وجب أن يطيعه وأن يتبعه، فمن أقر أنه رسول الله للعرب خاصة، كما يقوله طائفة من النصارى، أنه رسول الله للعرب خاصة، وينكرون نبوته لغيرهم، فهذا كفر بالله ﷿، وتكذيب لله عز
[ ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجل ولرسوله، فالله يقول: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا) [سبأ: ٢٨]، ويقول سبحانه: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) [الفرقان: ١] فرسالته عالمية.
وقال ﵊: "كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة" (١) . وكاتب رسول الله ﷺ ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، فدل على أنه مرسل إلى أهل الأرض كلهم، وأمر بالجهاد حتى يدخل الناس في الإسلام، فدل على عموم رسالته ﵊، فيجب اعتقاد هذا.
فتجب في حقه هذه الاعتقادات:
أولًا: أنه عبد الله ورسوله.
ثانيًا: أنه خاتم النبيين لا نبي بعده.
ثالثًا: أن رسالته عامة للإنس والجن.
ودليل عمومها للإنس: كما سبق من الآيات ومكاتبة النبي ﷺ.
وأما عمومها للجن: فلقوله تعالى: (وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قُضي ولوا إلى
_________________
(١) أخرجه البخاري واللفظ له رقم (٣٣٥، ٤٣٨) ومسلم بلفظ: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" رقم (٥٢١)
[ ٦٥ ]