(١١)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(وسَبَّحْتُ اللهَ؛ أي: نَزَّهْتُهُ عما لا يليقُ به؛ مِنْ الصاحبةِ والوَلَد، والشُّرَكاءِ والأنداد، وصفاتِ الحُدُوث، وجميعِ العيوبِ والنقائص) (^١).
قولُهُ: (وصفاتِ الحُدُوث):
هذا لفظٌ مجمَلٌ يَحتمِلُ حقًّا وباطلًا:
فإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ تعالى عن وصفِهِ بشيءٍ مِنْ خصائصِ المخلوقِ - مما يستلزِمُ تمثيلَهُ سبحانه بخَلْقِه -: فهو حقٌّ.
وإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ عما يكونُ بمشيئتِهِ تعالى مِنْ أفعالِهِ - وهو ما يعبِّرون عنه بحلولِ الحوادثِ، ويَقصِدونَ نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به -: فإنَّ ذلك باطلٌ.
وهذا أصلٌ عند أكثَرِ المتكلِّمين؛ فإنهم يقولون: إنه تعالى منزَّهٌ عن حلولِ الحوادثِ، يريدونَ: نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به سبحانه؛ كالمجيءِ، والنزولِ، والاستواءِ على العَرْش، والله أعلم (^٢).
_________________
(١) «التسهيل» (١/ ٢٢٠).
(٢) أَوْلى شيخ الإسلام هذا الأصل عند المتكلمين عناية خاصة، وناقشه بتوسع في جُلِّ كتبه تقريبًا خاصة في «درء التعارض»؛ لأن هذا الدليل هو لب الكلام المذموم الذي =
[ ٢٥ ]