(٢)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(وأما التصوُّفُ: فله تعلُّقٌ بالقرآن؛ لما ورد في القرآن من المعارف الإلهية ورياضة النفوس وتنوير القلوب وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة واجتناب الأخلاق الذميمة) (^١).
التصوف البريء من البدع القولية والفعلية، والمقصور على العناية بالأخلاق وأعمال القلوب يشهد له آيات من القرآن، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].
فأما التصوفُ البدعيُّ المشتمل على بدع قولية أو فعلية، أو الدعاوى التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، فلا تجوز إضافته إلى القرآن؛ فالقرآن لا يدلُّ إلَّا على الحقِّ من الاعتقادات والعبادات الظاهرة والباطنة، وشيوخ الصوفية المتقدمون يتقيدون في تصوفهم وسلوكهم بالكتاب والسنة كالجُنَيد، وأبي سليمان الدارانيِّ، وسهل بن
_________________
(١) «التسهيل» (١/ ٧٩).
[ ١٤ ]
عبد الله التستري، والفضيل بن عياض، قال أحدهم، وهو أبو سليمان الداراني: إنه ليقع بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين اثنين من الكتاب والسنة (^١). ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).
_________________
(١) أخرجه السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ٧٦)، ومن طريقه القشيري في «الرسالة» (١/ ٦١)، ومن طريق القشيري ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ١٢٧).
(٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٩٤)، و«درء التعارض» (٥/ ٣٩٤)، و«الصفدية» (١/ ٢٥٣)، و«الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص ١٦١)، و«جامع المسائل» (٤/ ٥٧).
[ ١٥ ]