(٢٦)
وقال أيضًا في مقامِ الذِّكْرِ:
(ثُمَّ إنَّ ثَمَراتِ الذِّكْرِ بجميعِ الأسماءِ والصفاتِ مجموعةٌ في الذِّكْرِ الفَرْدِ؛ وهو قولُنا: «اللهُ، اللهُ»؛ فذلك هو الغايةُ، وإليه المنتهَى) (^١).
قولُهُ: (ثُمَّ إنَّ ثَمَراتِ الذِّكْرِ بجميعِ الأسماءِ والصفاتِ …)، إلخ:
يتضمَّن هذا أمرَيْنِ؛ حقًّا وباطِلًا:
الأوَّل: أنَّ جميعَ معاني أسماءِ الله الحسنى يتضمَّنُها الاسمُ الشريفُ: «اللهُ»؛ وهذا حقٌّ.
الثاني: أنَّ أفضلَ الذِّكْرِ هو ذكرُ اللهِ بالاسمِ المفرَدِ: «اللهُ، اللهُ»؛ وهذا باطل؛ وذلك لأمور (^٢):
- أنَّ الذكرَ بالاسمِ المفرَدِ مِنْ بِدَعِ الصوفيَّة، ولا أصلَ له في كتابٍ ولا سُنَّة؛ فاختيار المؤلِّف لذلك زَلَّةٌ منه؛ عفا الله عنه.
- أنَّ كلَّ ما ورَدَ مِنْ ألفاظِ الذكرِ في الكتابِ والسُّنَّةِ هو مِنْ الكلامِ المركَّب؛ ك «سُبْحَانَ اللهِ»، و«الحمدُ للهِ»، و«لا إله إلا اللهُ»، و«اللهُ أَكْبَر».
_________________
(١) «التسهيل» (١/ ٣٧٧).
(٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٢٢٦) و(١٠/ ٥٥٦).
[ ٦٥ ]
- أنَّ الاسمَ المفرَدَ لا يفيدُ فائدةً تامَّة؛ كما هو مقرَّرٌ في علمِ النحو.
لذلك لا يحصُلُ بالاسمِ المفرَدِ إيمانٌ ولا كُفْر؛ فلا يدخُلُ الكافرُ في الإسلامِ بذكرِهِ الاسمَ المفرَدَ: «اللهُ»، ولا يكفُرُ مَنْ قال: «لا إلهَ إلَّا اللهُ»، وامتنَعَ عن ذكر الاسمِ المفرَدِ؛ لذلك: لا يُجزِئُ الإتيانُ بالاسمِ المفرَدِ في المواضعِ التي يُستحَبُّ أو يجبُ فيها نوعٌ مِنْ الأذكارِ الشرعيَّة.
* * * *
[ ٦٦ ]