(٤٠)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]:
(﴿لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾: اعتقادٌ منهم فاسِدٌ؛ لأنَّهم ظنُّوا أنَّ إخوانَهم لو كانوا عندَهم، لم يموتوا ولم يُقتَلُوا؛ وهذا قولُ مَنْ لا يؤمِنُ بالقَدَرِ والأجلِ المحتوم؛ ويقرُبُ منه مذهبُ المعتزِلةِ في القولِ بالأجلَيْن) (^١).
قوله: (ويقرُبُ منه مذهبُ المعتزِلةِ في القولِ بالأجلَيْن): من أقوال المعتزلة: أن المقتولَ مقطوعٌ عليه أجَلُهُ الذي قُدِّرَ له، أو إنَّ له أجلَيْنِ:
أحدُهما: ما حصَلَ بسببِ القتل.
والآخر: هو الذي لو عاشَ لَبَلَغَه (^٢)، وهذا من فروع قولهم في أفعال العباد: إنها ليست معلومة لله ولا هي بقدرته ومشيئته، والقتل: من جملة أفعال العباد، وسيأتي لهذا مزيدُ تفصيلٍ عند التَّعليقين الثالث والستين، والتسعين.
_________________
(١) «التسهيل» (١/ ٥٨٩).
(٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥١٦).
[ ١٠٠ ]