(٥٧)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين (١٨٣)﴾ [الأعراف]؛ سمَّى فِعْلَهُ بهم كَيْدًا؛ لأنه شبيهٌ بالكَيْدِ في أنَّ ظاهرَهُ إحسان، وباطِنَهُ خِذْلان) (^١).
قولُهُ: (سمَّى فِعْلَهُ بهم كَيْدًا …)، إلخ:
هذا يتضمَّنُ أنَّ ما يفعلُهُ الربُّ ﷿ بالكافِرِينَ مِنَ الاستدراجِ ليس بكَيْدٍ حقيقةً، بل هو مجرَّدُ تسميةٍ؛ فهو كيدٌ لفظًا لا معنًى.
وهذا خطأ؛ لأنه صرفٌ لِلَّفْظِ عن ظاهِرِهِ بلا مُوجِب (^٢)؛ كيف وقد أكَّده اللهُ بالمصدَرِ المؤكِّدِ كما في قولِهِ: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٦]؟! فهو تعالى يكيدُ الكافِرِينَ ويمكُرُ بهم؛ جزاءً على كَيْدِهم ومَكْرِهم؛ جزاءً وفاقًا.
_________________
(١) «التسهيل» (٢/ ٤٢٢).
(٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ١١١).
[ ١٤٢ ]